قدرة الله عز وجل على الشيطان .. ويتذكرون أن منهج الله يحميهم من الشيطان .. وعين الله لا تغفل عن عباده أبدا .. ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في حديث قدسي ـ ما معناه ـ:
"يا عبادي إن كنتم تعتقدون أني لا أركم فالخلل في إيمانكم، وإذا كنتم تعتقدون أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم".
وكما قلنا فإن الشيطان .. أكثر حركة وإغواء بالنسبة للمؤمنين .. لأن العاصي عاون الشيطان بشهوات نفسه .. وأصبح يعبد شهواته .. فلم يعد الشيطان محتاجا الى جهد كبير .. ليقوده الى المعصية. ز أما المؤمن الطائع .. فإنه محتاج الى جهد كبير .. ليقع في المعصية.
قلنا إن الشيطان له نزغ .. وهمز .. وسوسة .. ومس .. وتحدثنا عن النزغ وهو كما قلنا أن يأتيك الشيطان بخاطر .. يثير فيك الغضب فتفقد عقلك .. وترتكب ما يغضب الله في نزوة الغضب.
أما الهمز فهو ما يلقيه إليك الشيطان .. بصوت خافت محاولا أن يدبر لك ما تفعله لتنفذ معصية، أما الوسوسة فهي المحاولة الدائمة للشيطان .. يأتي لك من الجانب الضعيف .. محاولا أن يحبب الى نفسك الخروج عن طاعة الله .. وهذا هو العمل الدائم للشيطان .. هذه مهمته.
ولكن ما هو المس؟ .. الله تبارك وتعالى يقول عن الذين ياكلون الربا:
{الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} البقرة 275.
فكأن الشيطان قد مسّ التكوين الانساني .. مما أفسد استقامة ملكاته .. التكوين الانساني له استقامة من الملكات .. بحيث تتسق كل حركة مع غيرها .. فإذا ما مس الشيطان أحدا من البشر .. فإن هذا الانسان الممسوس يفقد إنسجام حركات جوارحه .. فتتخبط ملكاته مع بعضها البعض وتكون حركاته غير منتظمة وغير منطقية.
وإذا أردنا هذا الوصف في الآخرة .. فهي سمة تميز أهل الربا .. وإذا أردناها في الدنيا .. فهي سمة لحركة الانسان غير المنطقية .. بحيث أن الحركة تتسم بالهستيريا .. وعندما نتأمل العالم الآن وما يحدث فيه .. نجد أن الاضطراب والحركات الهستيرية تسوده .. كأن يدخل إنسان الى مدرسة أطفال .. لا يعرفها وليس له عداء لمن فيها .. ويقتل كل الأطفال بلا سبب!! أو أن يأتي إنسان الى إنسان لا يعرفه ويلقي به تحت عجلات المترو .. كما يحدث في نيويورك هذه الأيام!!