ونحن لا نبحث هذه المسألة بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإذا كان بعض الناس يتساءل؛ هل الشيطان يستطيع ان ينزغ رسول الله عليه الصلاة والسلام؟!. نقول لهم: إن الآية لم تقل (إذا) .. إنما قالت (إما) وإما معناها أنه يحوز أن يحدث ذلك ويجوز ألا يحدث .. إذن فالمسألة فرض فيه شك .. وعدم تأكيد لشيء لن يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن لنفؤض أنه حدث .. فلماذا يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من لذة مواجهة الشيطان ليصفعه ويهزمه؟ رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:"ما منكم من أحد إلا وقد وكّل به قرين من الجن، قالوا: وإيّاك يا رسول الله؟! فقال: وإياي؛ إلا ان الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير". أخرجه مسلم 7210.
والشيطان ظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب الى المسجد .. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"لإن عفريتا من الجن تفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ الصلاة فأمكنني الله منه فذغدته (خنقته) فأردت ان أربطه الى سارية من سواري المسجد حت تصبحوا وتنظروا اليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده الله خاسئا ..". أخرجه البخاري 461 ومسلم 1146.
إذن فالمواجهة حدثت .. وكانت هزيمة الشيطان سريعة .. والله سبحانه وتعالى طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ به، والاستعاذة هي طلب المعونة .. وأنت لا تطلب المعونة الا ممن هو أقوى منك .. وأقوى ممن يحاول الاعتداء عليك.
تفوق عنصر الشيطان
الشيطان له خصوصيات كثيرة ... يتفوق فيها على الانسان .. منها خفة الحركة .. وعدم قدرتنا على رؤيته .. وقدرته على التغلغل في نفوسنا .. إذن فالمطلوب منا .. أن نستعين بمن هو قوي قادر .. ولا يوجد أقوى على الشيطان من خالقه .. والله سميع عليم .. يسمع استعاذتنا .. ويعلم مما نستعيذ.
ويجب أن نلاحظ ان الله عز وجل قد فرق في الحديث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته .. فعندما خاطب رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: {وإمّا ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} .. ولكن عندما خاطب أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
{إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون} الأعراف 201.
إذن فعندما تكلم الحق عن المؤمنين .. انتقل الى المس، ولكن من رحمته أنه لم ينتقل الى مرحلة اللمس (الالتحام) . فالشيطان لا يلتحم بإنسان مؤمن .. وإنما يكون على مسافة قريبة منه .. ماذا يحدث في هذه الحالة؟ يتذكر المؤمنون