فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 50

الله سبحانه وتعالى حذرنا من ذلك .. فقال:

{وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا} المائدة 92.

هذا التحذير ليعلمنا الله أن الشيطان لن يدعنا ندخل في مجال طاعة الله وطاعة الرسول .. وسيحاول جاهدا أن يمنعنا من ذلك .. فإذا أوصدنا كل السبل .. يأتي لحظة الوضوء .. فيجعلنا ننسى هل غسلنا أيدينا أم لا؟ وهل توضأنا كما ينبغي أم لا؟ ثم يأتي وقت الصلاة .. فينسينا عدد الركعات .. أو عدد السجدات .. وهذا ليس علامة سيئة .. ولكنها علامة لصالحنا .. فالشيطان لا يقترب من الشيء الخرب أبدا .. فلو كانت صلاتنا غير مقبولة ما اقترب منها .. ولكن اقترابه منها .. معناه أنها غير مقبولة .. وأنه يريد أن يفسدها .. ولذلك ما كاد الانسان يبدأ الصلاة .. حتى يذكره بأشياء نسيها .. ويوسوس له محاولا أن يفسد صلاته.

ومن وسوسة الشيطان أيضا .. أنه يغرينا بمعصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ويقول لنا: هذا الأمر لم يرد في القرآن فلا تطيعون .. مع أن الله سبحانه وتعالى قال:

{قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} النور 54.

وفوض الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم في التشريع .. فقال:

{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الحشر 7.

ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يوشك الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمنا، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله". أخرجه البيهقي في مسنده 9\ 557 والحاكم في المستدرك 1\ 109.

ووسائل الشيطان في الاغواء متنوعة .. فمنها لنزغ ومنها الهمز، ومنها الوسوسة .. والمس ..

فكلمة نزغ معناها نخس .. وهي تختلف عن اللمس .. لأنه بين الناخس والمنخوس مسافة .. أما اللمس فهو مباشرا بلا مسافة، ولكن لا تدرك ولا تحس بحرارة من مس .. أما اللمس فإنه إدراك حرارة الملموس ..

إذن فهناك ثلاث مراحل .. النزغ والمس واللمس. والنزغ من الشيطان هو أن يدخل خاطرا مهيجا الى نفسك، فيثير فيها الغضب .. ويجعلك تتصرف تصرفا أحمق .. لا يتفق مع العقل ولا مع الدين.

لهذا عندما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه .. قال كيف يا رب أتقي الغضب؟ قال الحق سبحانه وتعالى:

{وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} الأعراف 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت