فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 50

إذن فلباس التقوى _الذي هو خير من لباس الدنيا لأنه يقينا غضب الله جل جلاله _ هو آية من آيات الله .. لنعرف أننا مكونون من مادة وقيم .. وكما للمادة عورات مادية تظهر إذا نزعنا ثيابنا .. فللقيم أيضا عورات تظهر لعدم التقوى.

ثم يأتينا التحذير من الله سبحانه وتعالى:

{يا بني آدم لا يفتننّكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنّة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما} . الأعراف 27.

الله سبحانه وتعالى .. يحذرنا من فتنة الشيطان .. والفتنة هي الاختبار .. فإذا نجحنا في الاختبار فلن يحدث الفساد، ولكنه يحدث إذا سقطنا في الفتنة .. والفتنة ليست شرا ولا خيرا .. بل هي اختبار يأتي بالخير إن نجحت، أو بالشر إن سقطت فيه.

وهكذا جاء التحذير من الشيطان بتجربة عملية لآدم وحواء قبل أن ينزلا الى الأرض .. وهي تجربة التكليف في افعل ولاتفعل .. وكانت التجربة في التكليف .. فيها أمر وفيها نهي .. الأمر أن آدم له أن يأكب من كل ما في الجنة التي كان يعيش فيها، والنهي أنه لا يقرب شجرة واحدة، في هذه الجنة ..

لقد أفهم الله تبارك وتعالى آدم أن الشيطان عدو له، وأنه سيقعه في المعصية .. ولكن رغم هذا التحذير .. أكل آدم وحواء من الشجرة فظهرت عوراتهما .. وذلك حتى نعرف أن أي طاعة للشيطان .. لا يأتي منها الخير أبدا.

الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نعلم أن ىدم فيه عنصران .. عنصر البشرية التي تصيب وتخطئ، وتعصي وتتوب، وعنصر النبوة المعصومة من الخطأ. ولذلك يجب أن نفطن الى النص القرآني في قوله تعالى:

{وعصى آدم ربه فغوى} طه 121.

وهذه طبيعة البشر .. وقوله جل جلاله:

{ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} طه 122.

وهذا الهدى الذي سيأتي به الأنبياء من ذرية آدم .. ولذلك لا يجب أن نقول كيف عصى آدم ربه وهو نبي؟ لن معصية آدم حدثت قبل النبوة ..

وبعد المعصية جاءت النبوة وجاء الهدى .. إذن فالبشرية تنقسم الى قسمين: أنبياء يبلغون للناس المنهج عن الله .. وهؤلاء معصومون من الخطأ .. وقسم يبلغهم الله منهجه .. فيطيعون ويعصون ويتوبون. ولا يقول أحد أو يدعى أن آدم نزل الى الأرض بسبب المعصية .. لأن الله خلقه وذريته للحياة في الأرض ونهاهم وحذرهم من فتنة الشيطان في قوله تعالى: {يا بني آدم لا يفتننّكم ... } هذا التحذير للبشر وليس للشيطان .. فالله جل جلاله لم يقل للشيطان .. لا تفتن بني آدم .. ولو قال له ذلك لخرج الشيطان عن مهمته في الحياة .. ولأصبحت الحياة ليست دار اختبار كما أرادها الله سبحانه وتعالى .. تؤدي بخلقه المختارين إما الى الجنة .. وإما الى النار والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت