فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 50

صراع مستمر بعمر كل منهما في الدنيا .. وليس بعمر الدنيا كلها .. فإذا مات الشيطان .. أو مات الانسان انتهى الصراع بالنسبة لهما، وعمر الجن أكبر كثيرا من عمر الانسان .. واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى في حق الجن:

{قالوا ياقومنا إنّا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدّقا لما بين يديه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم} الأحقاف 30.

فكأن هؤلاء الجن .. عاشوا عصر موسىعليه السلام .. وظلوا أحياء حتى نزل القرآن الكريم .. أي ما يقرب من ثلاثة آلاف سنة .. ولا يوجد من البشر من عاصر موسى .. وعاصر رسالة محمد عليه الصلاة والسلام.

صراع في الدنيا

إن الصراع بين الشيطان والانسان ـكما قلنا ـ فترته محدودة بحياة الاثنين .. ولا يمتد بعد الموت .. ولا يكون في الآخرة ..

الحق سبحانه وتعالى .. يتوجه بعد ذلك بالنصح .. الى أولاد آدم ليحصنهم من الشيطان .. فيقول جل جلاله:

{يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا، ولباس التقوى} الأعراف 26.

والخطاب هنا موجه .. الى كل نفس من أولاد آدم لأن كل نفس من أولاد آدم .. لها معركة وعداوة مع ذرية إبليس ..

الله سبحانه وتعالى يافتنا الى أنه أنزل لنا من السماء منهجا .. يستر عوراتنا .. ويداريها .. والانزال يقتضي أن يهبط الشيء من علو .. وكل خير في الأرض هبط من السماء .. واللباس يصنع مما تنتجه الأرض .. وما تنتجه الأرض لا يكون الا بالمطر الذي ينزل من السماء ..

ويجب أن نعلم أن الله تبارك وتعالى أنزل المنهج ليستر عورات البشر، وعورات المجتمعات، إننا إذا أقمنا المنهج، فلن تظهر فيها عورات ولا سيئات .. ولأصبح المجتمع متجانسا مترابطا .. فكان الذي أنزله الله من السماء من مطر يعطينا من الأرض الثوب الذي يداري عوراتنا الحسية، ولباس من القيم يداري عوراتنا المعنوية .. بل وأكثر من ذلك .. أعطانا الزينة من ريش الطير وغيره كنوع من الرفاهية والمتعة.

فكأن الحق سبحانه وتعالى أعطانا ترف الحياة .. وجعله حلالا لنا .. وأعطانا المنهج ليستر عوراتنا المعنوية .. فإذا كان اللباس المادي .. يداري عورة الجسد في الحياة الدنيا .. فإن لباس التقوى يداري عوراتنا من فضوح الآخرة .. ولباس التقوى .. أي الذي نتقي به غضب الله سبحانه وتعالى .. هو خير من اللباس المادي .. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى عنه:

{ولباس التقوى ذلك خير، ذلك من آيات الله لعلهم يذّكرون} الأعراف 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت