فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

وهكذا طلب آدم وحواء من الله أن يتوب عليهما .. وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة:

{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، إنه هو التوّاب الرحيم} البقرة 37.

والتوبة تمت على ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: أنه تعالى شرع التوبة لعباده.

المرحلة الثانية: أنهم عندما تابوا قبلها منهم.

والمرحلة الثالثة: من التوبة تكون بعدم عودتهم الى المعصية.

بغعض الناس لا يستوعب قول الحق تبارك وتعالى:

{ثم تاب عليهم ليتوبوا، إن الله هو التوّاب الرحيم} التوبة 118.

وبعض الناس يتساءل: إذا كان الله قد تاب عليهم فلماذا وجبت عليهم التوبة؟

نقول: إن تشريع الله سبحانه وتعالى للتوبة لا بد أن يحدث قبل التوبة .. فقوله: {تاب عليهم .. } أي شرع لهم التوبة؟

قال لهم إذا فعلتم ذنبا أو معصية فتوبوا .. وما دام الله جل جلاله قد طلب منهم أن يتوبوا فإنهم يتوجهون اليه بالتوبة فيقبلها الله منهم.

وتشريع التوبة ليس رحمة بالعاصي وحده .. ولكن بالمجتمع كله .. لأن الله سبحانه وتعالى لو لم يفتح باب التوبة .. لازداد كل من يرتكب معصية في معاصيه .. فما دامت لا توجد توبة .. وما دامت المعصية تؤدي الى الخلود في جهنم .. فكل من ارتكب معصية واحدة .. يملأ حياته بالمعاصي .. فما دام لا أمل له في الجنة .. فليأخذ نصيبه من الدنيا .. وبهذا يشقى المجتمع كله .. لأن كل عاص سيزداد معصية.

وانتشار المعصية لا يعاني منها فرد .. بل يعاني منها المجتمع .. ولكن الله تبارك وتعالى ـبتشريعه التوبة ـ قد رحم المجتمع من انتشار المعاصي .. فالمعصية الأولى لا تؤدي الى الخلود في النار إذا تاب الانسان عنها ورجع الى الله .. ولذلك فإن الانسان لا يتمادى في المعصية .. بل يذهب الى جانب الخير .. فيتوب الى الله .. ويكثر من عمل الخير فيغفر له ذنبه .. وبذلك يبقى الأمل في جنة الله .. وتبقى الرغبة في الخير .. فينصلح المجتمع ويملأه الخير .. فالتوبة رحمة للمجتمع.

إبليس تأبى على أوامر الله .. وزاد ذلك بانه سيغوي الانسان على المعصية .. فقال كما يروي لنا القرآن الكريم:

{قال فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} الأعراف 16،17.

إن إبليس لم يعترف بمعصيته .. بل أصرّ عليها .. وقال سأفعل كذا وكذا وكذا في إصرار على المعصية .. أما آدم وحواء فقد اعترفا بذنبيهما وهذه نقطة هامة .. لا بدّ أن نلتفت اليها .. لينتبه الناس الذين يقدمون على المعصية .. ألا يبرروها برد الأمر على الله .. كأن يقولوا تغيرت الظروف .. أو الوقت قد تغيّر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت