فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 50

الفصل الرابع: خطيئة آدم .. ومعصية إبليس

إنتهينا في الفصل السابق الى أن إبليس قد دخل الى غواية آدم من جهة أن الله عزيز غني مستغن بذاته عن كل خلقه .. إن الله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي:

(يا عبادي؛ لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك في ملكي شيئا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا .. ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) أخرجه مسلم 6664.

إذن فمن باب عزة الله .. دخل الشيطان الى غواية آدم .. واستطاع إبليس أن يقنع آدم أن الله قد منعه من الأكل من الشجرة لأنه لا يريد له الخير .. وذلك حتى نفطن الى طريق إبليس في الغواية .. فلا خير في خير يؤدي الى النار والمعصية .. ولا شر في شر يؤدي الى الجنة وطاعة الله.

إن الشيطان يحاول أن يصور الشر للانسان بأنه خير .. ولذلك صوّر لآدم أن المعصية خير .. فلما أكل آدم من الشجرة .. وارتكب المعصية هرب إبليس!

والسؤال الذي يدور هنا .. لماذا غفر الله سبحانه وتعالى لآدم خطيئته ولم يغفر لابليس معصيته؟ .. لقد عصى آدم، وعصى إبليس .. الأول تاب الله عليه وتقبل توبته .. والثاني لعنه الله وجعله خالدا في النار .. ما هو الفرق بين المعصيتين؟

نقول: إن آدم وحواء حين عصيا الله سبحانه وتعالى .. لم يصرا على المعصية .. ولم يحاولا رد الأمر على الآمر .. إنهما لم يقولا يا رب إن حكمك ليس حقا، كما فعل الشيطان حين قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين .. } لم يفعلا ذلك ولكنهما اعترفا بذنبهما .. وطلبا المغفر والرحمة من الله .. وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

{قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} الأعراف 23.

تلك هي الكلمات التي قالها آدم وحواء بعد المعصية .. قالا: يا رب إن قولك حق وحكمك حق .. ولكننا لم نستطع أن نحمل نفسينا الضعيفتين على إتباع المنهج .. فظلمنا أنفسنا .. أي أننا مشينا بها في طريق الهلاك .. ونحن نطلب منك المغفرة والرحمة .. فإن لم تعطهما لنا نكن من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت