ماذا حدث؟ .. هل كرر آدم وحواء المعصية .. وأكلا مرات ومرات من الشجرة؟ .. الحق تبارك وتعالى يقول: {فلما ذاقا الشجرة .. } أي بمجرد التذوق .. ولم يكن هناك إصرار على تكرار المعصية .. إنه بمجرّد التذوق ظهرت لهما عوراتهما فقاما بإخفائها أو مداراتها .. بورق أشجار الجنة .. ومعنى ذلك إنهما احتاجا الى أكثر من ورقة ليداريا العورة ..
وهنا نرى عدل الله سبحانه وتعالى في أنه حذرهما أولا من المخالفة .. وأبلغهما بالجزاء أو العقاب .. حتى يكون العقاب عدلا وحقا .. ولذلك فإن التشريع الالهي لا يوجد فيه ما يسمى بالقوانين بأثر رجعي .. فلا تجريم في العدل الالهي إلا بنص .. والنص هو نهي لآدم وحواء .. أن يقربا هذه الشجرة .. وأن الشيطان عدو لهما .. وقول الحق {ألم أنهكما عن تلك الشجرة} الأعراف 22. بصيغة الاستفهام .. معناه أنه لا يوجد الا جواب واحد .. نعم يا رب نهيتنا.
لقد كان الهدف من هذه التجربة العملية من الله سبحانه وتعالى .. ليحصن آدم وحواء وذريتهما من الشيطان .. فيعرفا أنه كاذب في كل ما يعد به .. وأنه يريد بهما السوء .. ولو تظاهر بأنه يريد لهما الخير .. وأن مهمة الشيطان أن يستخدم كل الحيل .. لاغراء آدم وذريته على المعصية .. وأن يستخدم كل الحيل لايقاع آدم وذريته فيما نهى الله عنه.
ولكن هل انتهت المعركة؟ .. إنها لم تنته .. ولكنها استمرت وستستمر الى أن تقوم الساعة.