نتاجر فيها أو نجالس الذين يشربونها .. فالاجتناب أقوى من التحريم .. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى طلب من آدم وزوجته ألا يقتربا من الشجرة المحرمة .. والا يكونا قد ظلما نفسيهما.
بداية المعصية
ماذا فعل الشيطان؟ .. إنه يريد أن يوقع آدم وحواء في المعصية .. فماذا فعل؟ .. يقول الحق سبحانه وتعالى:
{فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما} الأعراف 20.
قول الحق سبحانه وتعالى"وسوس".. تدل على أن الحديث دار همسا بصوت خافت .. والوسوسة هي إغواء الشيطان .. وهي إغراء بارتكاب الشر، والذي يتحدث ويأمر بالخير لا يهمه أن يكون حديثه بصوت عال .. ولكن الحديث في الشر والغواية لا يتم الا همسا بصوت خافت.
والوسوسة باللغة العربية .. هي صوت رنين الذهب والحلي .. وهو صوت يجذب الناس ويغريهم ويلفت نظرهم، والوسوسة لا بد أن يكون فيها إغراء .. لأنك إذا أردت أن تخرج الناس عن منهج الله لا لد أن تغريهم بمتعة دنيوية سيفوزون بها.
إننا لا بد أن نتوقف عند قوله تعالى: {فوسوس لهما الشيطان .. } لأن الشائع أن الشيطان أغوى حواء .. وأن حواء هي التي أغوت آدم .. وزينت له المعصية حتى أكل من الشجرة .. وأنه لولا حواء لبقي آدم في الجنة!
نقول: أن اله سبحانه وتعالى برأ حواء من هذه الفرية .. فقوله تعالى: {فوسوس لهم الشيطان} دليل على أن السيطان .. هو الذي زيّن المعصية لآدم كما زينها لحواء .. أي ان الشيطان هو الذي قام باغواء آدم وحواء .. ولم تقم حواء بإغواء آدم على المعصية .. والغواية جاءت من الشيطان للإثنين معا ..
ولكن ما الهدف من هذه الوسوسة؟ .. هدفه أن يعصي آدم وحواء ربهما .. فيعاقبا كما عوقب الشيطان بالطرد من رحمة الله .. والعقوبة هنا هي أن تظهر سوءات آدم وحواء .. والسوءة هي ما يسوؤك النظر اليه .. أو هي العورة .. لأن الفطرة تجعل الانسان يخجل من أن يظهر عورته على الناس.
وقبل أن يأكل آدم وحواء من الشجرة لم ير أحدهما عورة الآخر .. ولا عورة نفسه ... فلا آدم رأى عورته ولا عورة حواء .. وكذلك حواء لم ترى عورتها ولا عورة آدم .. كلاهما ستره الله عن الآخر.