لقد وفر الحق جل جلاله لآدم كل مقومات الحياة من غذاء .. يعطيه ما يحتاجه جسده بدون فضلات .. فالله سبحانه وتعالى يغذي الجنين في بطن أمه بالقدر الذي ينميه .. ولا تخرج منه فضلات .. لأن الغذاء على قدر النمو .. وكان غذاء آدم في الجنة على قدر نموه.
ويجب أن ننتبه الى أن الجنة التي عاش فيها آدم .. ليست هي جنة الخلد .. لأن الحياة في جنة الخلد لا تأتي الا بعد الحياة الدنيا .. فهي جزاء لاتباع منهج الله في الدنيا .. وأنها ليست سابقة للحياة الدنيا .. ولكنها لاحقة لها وتأتي بعدها.
إذن فالجنة التي عاش فيها آدم .. وهي مكان فيه كل ما تحتاجه وما تتطلبه .. ولا بد أن نلاحظ .. أن الله سبحانه وتعالى .. قال لادم وحواء: {ولا تقربا هذه الشجرة .. } ولم يقل لهما"ولا تأكلا من هذه الشجرة".. لماذا؟ .. لأن الله يريد أن يحمي آدم وذريته من إغراء المعصية .. فلو أن الله جل جلاله قال: لا تأكلا .. لكان أباح لآدم وحواء أن يقتربا من الشجرة .. ويجلسا الى جوارها .. ويتأملا ثمارها .. وحينئذ كان يغريهما شكل الثمار .. أو لونها أو رائحتها فيأكلان منها ..
لكن الحق تبارك وتعالى؛ أراد أن يحمي آدم من نفسه .. ومن الاغراء الذي يمكن أن يتعرض له .. وقد لا تقوى نفسه عليه .. هذه الحماية التي أراد الله أن يوفرها لآدم وذريته من بعده .. هي الحماية الحقيقية من الوقوع في المعصية .. لأنك إذا قتربت من شيء حرّمه الله .. تكيل نفسك اليه .. وربما دفعك هذا القرب الى إقترافه.
ونلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى .. يطلب منا ألا نقترب من قمم المعاصي فيقول:
{ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه، وأحلت لكم الأنعام الا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} . الحج30.
ولم لم بقل تبارك وتعالى لا تعبدوا الأوثان .. فلو قالها لكان مباحا لنا أن نذهب الى الأماكن التي تعبد فيها الأصنام وأن نجلس فيها .. فإذا فعلنا ذلك .. ربما أوقعنا هذا الجلوس والعياذ بالله في عبادة الأصنام .. وكذلك اقرأ قول الحق جل جلاله:
{إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} المائدة 90.
أي لا تقربوا أماكنه .. والغريب أنك تجد بعض الناس يحاول أن يجادلك في أن الله سبحانه وتعالى لم يحرم الخمر .. ويقول لك: ائتني بآية من القرآن الكريم يقول فيها تبارك وتعالى حرمت عليكم الخمر.
ونقول لأمثال هؤلاء المشككين: إن الأمر الذي ورد بالاجتناب أقوى من التحريم .. فلو أن الله جل جلاله قال: حرمت عليكم الخمر .. لكان المحرم فقط هو شرب الخمر .. وكنا في هذه الحالة نصنعها ونتاجر فيها .. ونعد الأماكن التي يتم فيها تناولها .. ونخدم شاربيها ونجلس معهم. ز فما دمنا لا نشرب الخمر .. وما دام قد نزل فيها أمر تحريم فقط .. فلنا أن نفعل كل هذا .. ولكن الاجتناب حرم أن نقترب أساسا من الأماكن التي يتناولون فيها الخمر .. أو نصنعها أو