نحن نتيجة المعصية .. وورثناها وعذبنا بها بأن طردنا من الجنة، لأنه لو لم يعص آدم لعشنا نحن في الجنة .. نقول لهؤلاء أن هذا يتنافى مع عدل الله الذي يأبى أن تورث المعصية.
ولكن لماذا جعل الله سبحانه وتعالى إقامة آدم وحواء بعد خلقهما في جنة؟
نقول: إن لذلك حكمة .. فآدم خلق ليتلقى المنهج من الله .. افعل لا تفعل .. وهذا المنهج فيه صلاح الحياة على الأرض .. فما قال عنه الله سبحانه وتعالى إفعل .. إن لم تفعله فسدت الأرض، وما قال عنه لا تفعل .. إن فعلته فسدت الأرض.
إن الله تبارك وتعالى .. وضع آدم وحواء في هذه الجنة ليأخذا تجربة عملية عن تطبيق منهج الله .. وليأخذا تحذيرا عمليا .. عن مهمة الشيطان في إفساد منهج الله .. لأن مهمة الشيطان أن يدفع آدم وذريته ليفعلا ما نهاهما الله ألا يفعلاه.
وألا يفعلا ما أمرهما الله جل جلاله بفعله .. فإن قال الله لهما لا تشربا الخمر .. سيزين لهما شرب الخمر، وإن قال الله لهما الله أقيما الصلاة .. زين الشيطان لهما ترك الصلاة .. وهكذا.
لقد كانت التجربة بسيطة في أدائها .. عظيمة ي مدلولها .. كانت عمليا لآدم عليه السلام .. على ما سيحدث له إذا أطاع الله .. وعلى ما سيحدث له إذا أطاع الشيطان .. وهكذا جاء الله سبحانه وتعالى بآدم .. ووفر له كل مقومات الحياة في مكان اسماه الجنة .. فقال جل جلاله لآدم: {وياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} الأعراف 19.
أول مناهج السماء
الحق سبحانه وتعالى بيّن لآدم الميزات التي سيحصل عليها في هذا المكان الذي سيقيم فيه .. فقال جل جلاله:
{إنّ لك ألا تجوع وفيها ولا تعرى وأنّك لا تظمؤا فيها ولا تضحى} طه 118ـ119.
أي في هذه الجنة طعام يكفيك وكساء يسترك .. وماء تجده دائما فلا يصيبك الظمأ .. وليس فيها تعب .. ثمار هذه الجنة مباح لك .. بل كل ما فيها مباح لك .. ما عدا شجرة واحدة لا تقترب منها .. ولا تأكل من ثمارها.
إن هذا هو منهج الله في الأرض .. إنه جل جلاله يبيح لنا الكثير جدا .. ويحرم علينا أقل القليل .. وحذر الله سبحانه وتعالى آدم وحواء .. من عدوهما إبليس .. فقال تعالى:
{فقلنا ياآدم إنّ هذا عدوّ لك ولزوجك فلا يخرجنّكما من الجنة فتشقى} طه 117.
وكان هذا التحذير كافيا. لينتبه الى عداوة إبليس .. فلا يستمع الى وسوسته .. ولا يصدق أكاذيبه.