فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 50

الكبرياء لله وحده

الله سبحانه وتعالى حين قال له: {فاهبط منها .. } أعطانا سبب هذا الهبوط في قوله تعالى: {فما يكون لك أن تتكبر فيها .. } أي أن السبب هو أن إبليس قد ملأه الكبر والغرور .. والله سبحانه وتعالى لا يحب المتكبرين .. وكل من أخذه الكبر .. ويعتقد أنه بذاته ونفسه يستطيع أن يحقق شيئا بعيدا عن قدرة الله سبحانه وتعالى. يناله غضب شديد من الله .. لماذا؟

لأن الفعل في هذا الكون كله لله جل جلاله .. فلا أحد يملك قدرات الفعل الا الله .. فلكل فعل ظرف زمان، وظرف مكان لا بد أن يقع فيهما .. وأنت لا تملك الزمان ولا المكان، فلا أحد يملك القدرة ليبقي حياته ولو دقيقة واحدة .. ولا أحد يملك القوة ليتحرك من مكان الى آخر .. إلا بإذن الله وأمره,, وقد ياتيه الأجل قبل أن يتحرك .. وقد ياتيه المرض ليشل قدرته عن الحركة .. فكيف يتكبر الانسان .. أو أي مخلوق من مخلوقات الله وهو لا حول له ولا قوة الا بأمر الله؟!.

الله سبحانه وتعالى طرد إبليس من المكان أو المقام الذي كان فيه .. لأنه تكبر واغتر .. واعتقد أنه يملك القوة الذاتية والقدرة الذاتية .. ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {فاخرج إنك من الصاغرين .. } أي أنه إذ كان لك كبر أو قوة أو ذاتية .. فابق في مكانك .. ولكنك ستخرج وأنت صاغر .. ستخرج رغما عن أنفك .. لا تستطيع المكابرة .. ولا يمكنك أن تدعي أن لك قوة تحميك .. أو تجعلك تستطيع أن تخالف أمر الله، بل ستخرج ذليلا صاغرا مهينا.

عندما أدرك إبليس أن الكبر الذي ملأ نفسه هو كبر زائف .. وأنه في الحقيقة لا يساوي شيئا في ذاته .. امتلأ قلبه بالحقد على آدم .. لأنه اعتقد أنه السبب في كل ما حدث له .. في طرده وفي هبوطه الى أسفل السافلين .. وفي غضب الله سبحانه وتعالى عليه .. والحقد الذي ملأ قلب إبليس دفعه الى محاولة الانتقام من آدم وذريته .. فكما قاه عدم إطاعة أمر الله بالسجود لآدم الى النار .. ثأرا منهم لما حدث له .. وكما طرد إبليس من رحمة الله .. إنه يريد الانتقام من آدم .. لأنه كان السبب في كل ما حدث .. من لعن وطرد لإبليس وكل من تبعه، إنه لا يريد أن يدخل الى النار وحده! وإنما يريد أن يحشد فيها من يستطيع اغواءه من الناس. ولذلك عندما خرج إبليس .. صاغرا ذليلا .. من المقام الذي كان فيه .. توجه الى الحق سبحانه وتعالى كما يروي لنا القرآن الكريم:

{قال أنظرني الى يوم يبعثون} الأعراف 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت