فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 50

الفصل الثاني: معصية الشيطان

معصية إبليس

قبل أن أذكر قصة عداء إبليس لآدم وذريته .. وكيف يوسوس لهم ويغريهم بالسوء .. لا بد لنا من وقفة عند معصية إبليس .. تلك المعصية التي استحق عليها لعنة الله الى يوم القيامة.

إبليس عندما رفض طاعة أمر الله بالسجود لآدم .. لم يحاول التوبة أو الرجع الى الحق .. لم يقل يا رب إن قولك حق .. وأمرك حق .. ولكني يا رب لم أقدر على نفسي فسامحني .. لم يفق لنفسه ويخرّ ساجدا .. بل إن الكبر كان قد ملأه .. فمضى في المعصية. يقول الحق سبحانه كما يروي لنا القرآن الكريم:

{قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} الأعراف 12.

وهكذا رد الأمر على الله سبحانه وتعالى .. وكأن الله جل جلاله قد غاب عنه أنه خلق الجان من نار، وخلق الانسان من طين .. وكان هذا كافيا لطرد إبليس من رحمة الله .. وطرده من المكان الذي كان يعغيش فيه مع الملائكة .. وهنا قال الحق سبحانه وتعالى:

{قال فاهبط منها ما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج فإنك من الصاغرين} الأعراف13.

وقول الحق سبحانه {فاهبط منها} معناها أن إبليس .. كان في مكان عال قبل المعصية .. فلا يكون الهبوط الا من مكان عال الى مكان منخفض ..

بعض الناس يأخذ الهبوط على أساس أنه يعني المسافة .. ولكن الهبوط قد يكون معنويا .. فلانسان مثلا .. إذا كان رئيسا أو حاكما .. ثم أقصي عن مكانه .. فقد هبطت منزلته .. رغم أنه ما زال يعيش في البيت الذي عاش فيه .. أي أنه لم يهبط من أعلى الى أسفل من ناحية المسافة، ولكن مكانه هبط .. وبعد أن كان مقامه عاليا .. أصبح لا يساوي شيئا ولا قيمة له ..

ويمكن أن يكون الهبوط من ناحية القيمة. أي أنك تؤمن أن إنسانا ما ذو قيمة عالية .. تراه يحترم نفسه .. لا يقل إلا الحق .. مهاب الجانب .. وفجأة يرتكب عملا شائنا. يجعله يسقط في نظرك .. فلا تحترمه ولا تقيم له وزنا.

إذن الهبوط ليس بالضرورة .. هبوطا ماديا في المسافة .. ولكنه قد يكون هبوطا في القيمة، في المكانة، ولذلك فإن إبليس ليس من الضروري أنه كان يعيش في الجنة وهبط منها كما يقول بعض المفسرين .. أو أنه كان يعيش في مكان عال من السماء .. بل من الممكن أن يكون نزولا معنويا .. بحيث أصبح لا يساوي شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت