هكذا عاد إبليس الى المذلة .. يطلب من الله سبحانه وتعالى ... أن يبقيه حيا الى يوم القيامة .. وقد كان يملؤه الكبر. ولو أن كبره كان حقيقيا ولبيس زيفا .. ولو أنه كانت له أي قوة ذاتية .. لما طلب الى اله سبحانه وتعالى أن يبقيه الى يوم القيامة .. ولأبقى نفسه .. ولكن لأنه لاةحول له ولا قوة الا ما شاء له الله .. فإنه اتجه الى اله سبحانه وتعالى ليبقيه حبا الى يوم القيامة.
ولكن لماذا استجاب الله تبارك وتعالى لدعاء إبليس .. وكان من الممكن أن يهلكه في التو واللحظة؟. لماذا قال الله جل جلاله:
{قال فإنك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم} الحجر 37 ـ37.
لقد استجاب الله دعاءه ـوهو المطرود من رحمته ـ لأن حكمة خلق الدنيا .. لا تكتمل الى بهذا .. فاله سبحانه وتعالى .. خلق الدنيا كدار اختيار .. وجعل الآخرة دار الجزاء .. والله جل جلاله يريد أن يمر عبده باختبار في الحياة الدنيا .. أن يمتحن قبل أن يجازى .. أن يكون شهيدا على نفسه يوم القيامة فيما فعل .. زاقرأ قول الحق تبارك وتعالى:
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} آل عمران 142.
وقوله جل جلاله:
{ولبيتلي الله ما في صدوركم وليمحّص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور} آل عمران 154.
ولو أراد الله سبحانه وتعالى خلقا مقهورين على الطاعة كالملائكة .. لاستطاع أن يخلقهم .. ولو أراد الحق سبحانه وتعالى .. أن يطيع أهل الأرض جميعا منهج الله .. وأن يكونوا جميعهم مسبحين وعابدين لاستطاع أن يفعل ذلك .. ولكن الله جل جلاله اختار أجناسا تأتيه عن قهر كالملائكة وغيرها من خلق الله .. واختار أجناسا تأتيه عن قهر كالملائكة وغيرها من خلق الله .. واختار الانس والجن دون غيرهم من الأجناس ليأتوه عن حب ورغبة .. يكونون قادرين على المعصية .. ولكنهم لا يفعلونها حبا لله، ويكونون قادرين على عدم الطاعة .. ولكنهم يطيعون قربا لله .. إنه سبحانه وتعالى يريد خلقا يأتيه عن حب .. في فترة اختبار محدودة بعمر كل إنسان.
إننا بعد حلول الأجل سنكون مقهورين لارادة الله سبحانه وتعالى .. ذلك أن الانسان وهو يحتضر تنتهي ارادته البشرية تماما .. ولا تصبح له إرادة حتى على جسده .. لأن الارادة كانت في الدنيا .. أما ساعة الموت .. وفي حياة البرزخ .. بين الموت والبعث .. ويوم القيامة، فلا توجد إرادة لأحد .. فالكافر يقاد الى النار .. ويحاول أن يوقف قدمه عن السير فلا تقف، ويحاول أن يدفع النار بيديه فلا تندفع، ويحاول أن يهرب من الوقوف أمام الله، ومن العذاب .. فلا يستطيع .. كل ما كان في الدنيا .. من حول وقوة؛ قد انتهى.
الدنيا دار اختبار