-ومن الأمراض المنتشرة بين بعض طلبة العلم أنه يفرح وتنفرج أسارير وجهه عندما يسمع عن أخطاء وزلات المجاهدين وكأنها تؤكد له سلامة منهجه الأعوج في القعود ويتعوذ من ابتلائهم ويسئل عن انبائهم حتى يفرح بمصابهم ويتاكد له نظره السديد في العواقب واختياره في عدم النفير ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم بينما تجده لا يفرح عندما يسمع عن انتصاراتهم وفتوحاتهم كما أنه لا يجوز للمجاهدين أن يفرحوا بأخطاء العلماء وزلاتهم بل الواجب على الجميع ان يكونوا متحابين متآلفين متراحمين فالمؤمنون كالجسد الواحد.
-ومن الامراض المنتشرة بين بعض طلبة العلم _وهذا من المحزن حقا _ أن بعضهم يفرح عندما يرى أو يسمع أي عذر أو سبب يعوقه عن الذهاب إلى الجهاد سواء كان من فتاوي العلماء أو الردود على رسائل أهل الجهاد في تحريضهم على القتال والدفاع عن المقدسات والاعراض.
-بينما الصحابة رضي الله عنهم كانو يحزنون ويبكون عندما يعوقهم عائق عن الجهاد ... فشتان شتان بين واقعنا وواقع الصحابة رضي الله عنهم في حبهم ورغبتهم وشوقهم وحرصهم على الجهاد وبين واقعنا الذي نبحث فيه عن كل سبب وعذر يقعدنا ويبعدنا عن الجهاد في سبيل الله، فلا حول ولا قوة الا بالله.
قال الله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *}
قال الشيخ السعدي: يقول تعالى مبينًا تبجح المنافقين بتخلفهم وعدم مبالاتهم بذلك، الدّال على عدم الإيمان، واختيار الكفر على الإيمان.
{فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} وهذا قدر زائد على مجرد التخلف، فإن هذا تخلف محرم، وزيادة رضا بفعل المعصية، وتبجح به.
{وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} وهذا بخلاف المؤمنين الذين إذا تخلفوا -ولو لعذر- حزنوا على تخلفهم وتأسفوا غاية الأسف، ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، لما في قلوبهم من الإيمان، ولما يرجون من فضل اللّه وإحسانه وبره