-ومن العجائب أيضا من بعض طلبة العلم أنه إذا سمع شخصًا يتحدث عن فضل الجهاد وفضائل الشهداء امتلأ غيظًا وتغير وجهه وانتفخت أوداجه وتوترت أعصابه وانتفض كأنما لدغته حية وقال منكِرًا له: لماذا لا تتحدث عن فضل العلم والعلماء؟
-ولو تحدث هذا الشخص عن فضل العلم والعلماء فإنه لاينكر عليه ولا يقول له: لماذا لا تتحدث عن فضل الجهاد والشهداء؟ ... فلماذا هذه التفرقة بين العبادتين مع أنها كلها واردة في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
راجع قلبك وانظر ما فيه من الخلل والمرض!
هل تعلم أن أكثر الآيات والأحاديث في: باب (الصلاة والجهاد)
قال شيخ الاسلام: أكثر الآيات والأحاديث النبوية في الصلاة والجهاد وكان {النبي صلى الله عليه وسلم يقول في عيادة المريض: اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة؛ وينكأ لك عدوا} وقال عليه الصلاة والسلام {رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله}
-ومن العجائب من بعض طلبة العلم أنه إذا سمع بكرامات العلماء قبل موتهم فإنه يفرح بها ويتحدث بها وينشرها ...
-ولكنه لو سمع عن كرامات المجاهدين والشهداء فإنه يستنكرها ويضيق صدره بها ويمنع من نشرها ويعدها من الخرافات ويلحقها بأساطير الصوفية عن أوليائهم ... فلماذا هذا التفريق مع انهم كلهم أولياء لله تعالى؟
-هل تعلم أن الشهداء من أعلى مراتب الأولياء:
-قال ابن القيم - رحمه الله-:
-ومنها: أن الشهادة عنده من أعلى مراتب أوليائه والشهداء هم خواصه والمقربون من عباده وليس بعد درجة الصديقية إلا الشهادة وهو سبحانه يحب أن يتخذ من عباده شهداء تراق دماؤهم في محبته ومرضاته ويؤثرون رضاه ومحابه على نفوسهم ولا سبيل إلى نيل هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسليط العدو. انتهى