من أعجب العجائب أن بعض طلبة العلم إذا سمع عن شخص يريد أن يقوم بأي عمل من أعمال البر والخير سوى الجهاد لا يصده ولا يعوقه عنه، وعندما يرى نفس الشخص يريد أن يقوم بعبادة الجهاد ومصارعة أهل الكفر والعناد -والتي هي من أفضل أعمال البر والخير كما نص على ذالك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم - حاول صرفه وإعاقته عنها بأي طريقة كانت ... فلماذا كل هذا العداء والكراهية لعبادة الجهاد في سبيل الله؟؟!
قال الله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ *}
قال الشيخ السعدي: يقول تعالى مبينًا تبجح المنافقين بتخلفهم وعدم مبالاتهم بذلك، الدّال على عدم الإيمان، واختيار الكفر على الإيمان.
{فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله} وهذا قدر زائد على مجرد التخلف، فإن هذا تخلف محرم، وزيادة رضا بفعل المعصية، وتبجح به.
{وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} وهذا بخلاف المؤمنين الذين إذا تخلفوا -ولو لعذر- حزنوا على تخلفهم وتأسفوا غاية الأسف، ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه، لما في قلوبهم من الإيمان، ولما يرجون من فضل اللّه وإحسانه وبره وامتنانه. {وقالوا} أي: المنافقون {لا تنفروا في الحر} أي: قالوا إن النفير مشقة علينا بسبب الحر، فقدموا راحة قصيرة منقضية على الراحة الأبدية التامة. انتهى.
-أخي المسلم ... لماذا هم يثبطونك ويعيقونك عندما تريد الذهاب للجهاد؟!
ما هو السر والسبب؟؟
قال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلا قَلِيلا}
-قال الإمام الطبري: قد يعلم الله الذين يعوّقون الناس منكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصدّونهم عنه، وعن شهود الحرب معه، نفاقًا منهم، وتخذيلًا عن الإسلام وأهله (والقائِلِينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إلَيْنا) : أي تعالوا إلينا، ودعوا محمدا، فلا تشهدوا معه مشهده، فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه (وَلا يَاتُونَ الباسَ إلا قَلِيلا) يقول: ولا يشهدون الحرب والقتال إن شهدوا إلا تعذيرا. انتهى