الصفحة 2 من 28

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أما بعد ...

فهذه بعض التأملات والإرشادات والتساؤلات والخواطر التي صالت وجالت في خاطري والتي تمس الحاجة إلى بيانها وتوضيحها لأحبابي وإخواني من طلبة العلم، فإلى من قضيت معهم ربع قرن من الزمن أهديها إليهم بقالب من النصح والإشفاق والعطف والرحمة عليهم كيف وقد أمر الله بالتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة والتواصي بالحق كما قال تعالى {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} وكم قال جل من قائل {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فشعارنا الذي بيننا هو التراحم والتآلف والتواصي بالنصح والخير.

اعلم رحمك الله أنك إذا نويت الذهاب إلى الجهاد استنفر عليك الشيطان وحزبه بجميع وساوسهم وحبائلهم ليصدوك عن الجهاد في سبيل الله.

قال الله تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا} أي: يخذله عن الحق، ويصرفه عنه، ويستعمله في الباطل، ويدعوه إليه.

كما روى النسائي وغيره بسنده عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة]

فتأمل كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من مكر الشيطان وحيله أنه يصد الناس عن الإسلام والهجرة والجهاد فاحذر أن تنخدع بمكره أو تعمل بعمله فتكون من أوليائه واعلم أنه لا حق ضائع مع الله فإياك والخذلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت