-أما لو وقع أحد الناس من الفقراء ومن ليس له سلطة في البلد وليست له مكانة اجتماعية فهو يظهر غضبه وغيرته على الدين والعقيدة، ويصفه بأبشع الأوصاف، ويحذر الناس من مجالسته، ويستخدم معه عقيدة الولاء والبراء، ويهجره ويأمر بهجره.
-فهو يستخدم مع الحاكم ومن له سلطة في البلد قوله تعالى: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) وقوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .
-وأما الفقراء وعامة الناس ومن ليس لهم شأن في البلد فيستخدم معهم قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) .
-وهذا فيه شبه كبير من بني إسرائيل عندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) . متفق عليه.
-ومن العجائب والغرائب من بعض أهل العلم ممن ينادي بخطبه ودروسه بقيام دولة إسلامية تحكم بشرع الله في جميع جوانب الحياة، وعندما تقوم دولة إسلامية أو هي في طريقها إلى القيام، ويدعوه المجاهدون إلى نصرتهم والوقوف معهم، بدأ يتراجع ويتخاذل ويتقاعس.
فهو يفضل البقاء في دولة الطاغوت - وهي التي تحكم بغير ما أنزل الله- على الهجرة إلى الدولة الإسلامية التي تقيم شرع الله.
-فلماذا هذا التراجع والتخاذل؟
-هل هو الخوف على مكاسبه الدنيوية ومصالحه الشخصية ... الله أعلم.
-أم هل هو من تخذيل الشيطان والأماني الكاذبة والغرور الخادع ... الله أعلم.
-أم هو يظن أنه سوف يقيم بمحاضراته وخطبه دولة إسلامية تقاوم قوة الطاغوت وهيمنته في البلد .... الله أعلم.
-فهو يفكر ألف مرة كيف يفارق زوجته الحسناء؟
-وكيف يفارق أولاده؟ وكيف يفارق منزله الذي تعب على بنائه وأثاثه؟
-وكيف يفارق وظيفته والتي يستلم من ورائها راتبًا ضخمًا؟