قال الله تعالي: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} .
قال الشيخ السعدي:
-يقول تعالى مبينا أن المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين أنهم ما قصدوا الخروج للجهاد بالكلية، وأن أعذارهم التي اعتذروها باطلة، فإن العذر هو المانع الذي يمنع إذا بذل العبد وسعه، وسعى في أسباب الخروج، ثم منعه مانع شرعي، فهذا الذي يعذر.
- {و} أما هؤلاء المنافقون فـ {لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} أي: لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لما لم يعدوا له عدة، علم أنهم ما أرادوا الخروج.
- {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} معكم في الخروج للغزو {فَثَبَّطَهُمْ} قدرا وقضاء، وإن كان قد أمرهم وحثهم على الخروج، وجعلهم مقتدرين عليه، ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم، بل خذلهم وثبطهم {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} من النساء والمعذورين. انتهى
-فاحذر كل الحذر أن يكره الله انبعاثك ولا تغتر بكثرة علمك وحفظك وعبادتك وشهرتك التي قد بلغت الآفاق وتعظيم الناس لك، فحاسب نفسك واتهمها بالنفاق إن رأيت من نفسك تثاقلا وإعراضا عن الخروج للجهاد.
-وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الإعراض عن الجهاد. فإنه من خصال المنافقين. قال النبي صلى الله عليه وسلم {من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق} رواه مسلم. وقد أنزل الله"سورة براءة"التي تسمى"الفاضحة"؛ لأنها فضحت المنافقين. أخرجاه في الصحيحين عن ابن عباس قال: هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أن لا يبقى أحد إلا ذكر فيها. وعن المقداد بن الأسود قال: هي"سورة البحوث"لأنها بحثت عن سرائر المنافقين. وعن قتادة قال: هي المثيرة؛ لأنها أثارت مخازي المنافقين انتهى.
أقترح عليك:
-أن تأخذ مع نفسك دورة مكثفة تتأمل فيها تفسير سورة الأنفال والتوبة من تفسير: (ابن كثير- والسعدي) حتى تتفكر وتتأمل في صفات المنافقين جيدا وتقارنها مع واقعك وحالك ... فهذا من محاسبة النفس.