-قال الإمام ابن كثير: يقول تعالى منكرًا وذامًا للمتخلفين عن الجهاد، الناكلين عنه مع القدرة عليه، ووجود السعة والطَّوْل، واستأذنوا الرسول في القعود،
وقالوا: {ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ}
ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف، بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس، وإذا كان أَمْنٌ كانوا أكثر الناس كلامًا كما قال الله تعالى، عنهم في الآية الأخرى {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} أي: علت ألسنتهم بالكلام الحاد القوي في الأمن
وفي الحرب أجبن شيء، وكما قال الشاعر:
أفي السّلم أعيارًا جفَاءً وَغلْظَةً ... وَفي الحَرْب أشباهُ النّسَاءِ العَوارِكِ
وقوله: {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أي: بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله، {فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} أي: لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه، ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه. انتهى
2 -لا تكتفي بسماع الأخبار
قال الله تعالي {يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَاتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا} .
قال الإمام ابن كثير: وهذا أيضا من صفاتهم القبيحة في الجبن والخوف والخور، {يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا} بل هم قريب منهم، وإن لهم عودة إليهم {وَإِنْ يَاتِ الأحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} أي: ويَوَدّون إذا جاءت الأحزاب أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة بل في البادية، يسألون عن أخباركم، وما كان من أمركم مع عدوكم، {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا} أي: ولو كانوا بين أظهركم، لما قاتلوا معكم إلا قليلا؛ لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم.
3 -كره الله انبعاثهم: