الصفحة 26 من 125

أموالها، ووجد بها ذخائر عظيمة، من بعضها مائة وسبعون تاجًا من الدر والياقوت والأحجار النفيسة، وإيونًا تلعب فيه الرماحة بأرماحهم قد ملئ من أواني الذهب والفضة مما لا يحيط به وصف، ووجد بها المائدة [1] التي لنبي الله سليمان [2] بن داود عليهما السلام [3] ، وكانت على ما ذكر من زمرد أخضر. وهذه المائدة إلى الآن في مدينة رومية باقية، وأوانيها من الذهب وصحافها من اليشم والجزع. ووجد فيها

(1) قاد طارق بن زياد جيش المسلمين في معركة وادي لكة بينه وبين القوط الغربيين وأغلب الظن أن هذه المعركة فيها قتل رودريك (لذريق) ملك القوط. اتجه بعدها طارق شمالا نحو إشبيلية ففتحها، وكلف بفتح قرطبة، ومالقة، ثم فتح طليطلة عاصمة الأندلس، وتوجه شمالا فعبر وادى الحجارة، وواديا أخر سمى فج طارق، وكان بذلك قد تمكن من فتح عدة مدن منها مدينة سالم التى يقال إن طارقا عثر فيها على مائدة سليمان (وذكروا أنه كان لمائدة سليمان عليه السلام في كل سنة إحدى عشر ألف ثور وخمسمائة ثور وزيادة وستة وثلاثين ألف شاة سوى الإبل والصيد فانظروا ماذا يكفي لحوممن ذكرنا من الخبز وقد ذكروا عددًا مبلغه ستة آلاف مدى في العام لمائدتهخاصة واعلموا أن بلاد بني إسرائيل تضيق عن هذه النفقات هذا مع قولهم أنهعليه السلام كان يهدي كل سنة ثلثي هذا العدد من برٍ ومثله من زيت إلى ملكصور فليت شعري لأي شيء كان يهاديه بذلك هل ذلك إلا لأنه كفؤه ونظيره فيالملك وهذه كلمات كذبات ورعونة لا خفاء بها وأخبار متناقضة. وذكروا أنهكانت توضع في قصر سليمان عليه السلام كل يوم مائة مائدة ذهب على كل مائدةمائة صفحة ذهب وثلاثمائة طبق ذهب على كل طبق ثلاثمائة كأس ذهب فأعجبوالهذه الكذبات الباردة. واعلموا أن الذي عملها كان ثقيل الذهن في الحسابمقصرًا في علم المساحة لأنه لا يمكن أن يكون قطر دائرة الصفحة أقل من شبروإن لم تكن كذلك فهي صحيفة لا صحفة طعام ملك فوجب ضرورة أن تكون مساحة كلمائدة من تلك الموائد عشرة أشبار في مثلها لا أقل سوى حاشيتها وأرجلها. واعلموا أن مائدة من ذهب هذه صفتها لا يمكن ألبتة أن يكون في كل مائدة منتلك الموائد أقل من ثلاثة آلاف رطل ذهب فمن يرفعها ومن يضعها ومن يغسلهاومن يمسحها ومن يديرها فهذا الذهب كله وذا الأطباق من أين؟) .

(2) هو من الرسل الذين أرسلهم الله إلى بني إسرائيل بعد أبيه داود عليهما السلام، وقد انفردا من بين الرسل بأن الله آتاهما الملك والنبوة. وقد ذكر الله سليمان في عداد مجموعة الرسل عليهم السلام، فقال تعالى في سورة النساء: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا ... } [النساء: 163] وقد أوصى داود عليه السلام بالملك لولده سليمان، ولما مات داود ورثه سليمان في الملك، وكان عمره حينئذٍ اثنتي عشرة سنة، وكان سليمان - على حداثة سنه - ممن آتاهم الله الحكمة والفطانة وحسن السياسة.

(3) داوُد أو داود أو داؤود: معناه"محبوب"، هو ثاني ملك على مملكة إسرائيل المتحدة (1011 ق. م. - 971 ق. م.) وأحد أنبياء بني إسرائيل. ويُعتبر أحق وأنزه ملك من بين ملوك إسرائيل التاريخيين، وهو صاحب مزامير داود الشهيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت