الصفحة 25 من 125

وكانت طليطلة دار مملكة الروم، وكان فيها قصر مقفل أبدًا، وكلما تملك فيها ملك من الروم أقفل عليه قفلًا محكمًا؛ فاجتمع على باب القصر أربعة وعشرون قفلًا، ثم ولي الملك رجل ليس من بيت الملك، فقصد فتح تلك الأموال على عدم فتحها فلم يرجع، وأزال الأقفال وفتح الباب فوجد فيها صور وحذروه وجهدوا به، فأبى إلا فتحها، فبذلوا له جميع ما بأيديهم من نفائس الأموال على عدم فتحها فلم يرجع، وأزال الأقفال الباب فوجد فيها صور العرب على خيلها وجمالها وعليهم العماثم المسبلة متقلدين السيوف وبأيديهم الرماح الطوال والعصي، ووجد كتابًا فيه: إذا فتح هذا الباب تغلب على هذه الناحية قوم من الأعراب على صفة هذه الصور، فالحذر من فتحه الحذر

قال ففتح في تلك السنة الأندلس طارق بن زياد [1] في خلافة الوليد بن عبد الملك [2] من بني أمية، وقتل ذلك الملك شر قتلة ونهب ماله وسبى من بها وغنم

(1) طارق بن زياد الليثي: قائد مسلم في جيش الدولة الأموية من قبائل البربر التي تعيش شمال أفريقيا، و قد فتح الأندلس سنة 711م. يعتبر طارق بن زياد من أشهر القادة العسكرين في التاريخ و يحمل جبل طارق جنوب أسبانيا أسمه حتى يومنا هذا و قد توفي في سنة 720م. ولد طارق بن زياد في القرن الأول من الهجرة وأسلم على يد موسى بن نصير، وكان من أشد رجاله، فحينما فتح موسى بن نصير طنجة ولى عليها طارقا سنة 89 هـ، وأقام فيها إلى أوائل سنة 92 هـ ولما أراد موسى بن نصير غزو الأندلس جهز جيشا من 12 ألف مقاتل معظمهم من البربر المغربيون، وأسند قيادة الجيش إلى طارق بن زياد وتمكن من فتح الأندلس بالتعاون مع موسي ابن نصير، ولم يعرف بعد ذلك مصيره بعد ذلك.

(2) الوليد بن عبد الملك: هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم. ولد عام 50 هـ في خلافة معاوية بن أبي سفيان. بويع بولاية العهد في عهد أبيه وأصبح خليفة للمسلمين عام 86 هـ بعد وفاة أبيه. ترك عبد الملك للوليد دولة مترامية الأطراف هادئة مستقرة مما ساعده على القيام بالاصلاحات الكثيرة. َتوسعت الدولة الاسلامية في الشرق والشمال والغرب ففتحت بلاد ما وراء النهر (تركستان حاليا) وأصبح المسلمون على أبواب الصين واصبحت بلاد الأندلس تحت الحكم العربي، وامتد الاسلام الى جنوب آسيا الصغرى وتطلع المسلمون الى فتح القسطنطينية. وكان الوليد يرسل في كل غزوة لبلاد الروم أحد بنيه مما يدل على اهتمامه بهذه الجبهة. َاهتم الوليد بالاصلاح الداخلي فواصل تعريب الدواوين واهتم بالمرضى والمقعدين فسهر على راحتهم وأكرم حفظة القرآن وقضى عنهم ديونهم. ونالت حركة العمارة والبنيان اهتمام الوليد فبنى مسجد الصخرة المشرفة وأقام المسجد الأموي في دمشق ووسع الحرم المكي والحرم النبوي. َواهتم باصلاح الطرق وحفر الآبار وزودها بما يلزم من خانات تساعد على راحة المسافرين وتخفف ما يلاقونه من مشاق ومتاعب. َمن قادة الوليد ومساعديه عمر بن عبد العزيز والحجاج بن يوسف الثقفي وموسى بن نصير وقتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم. كانت وفاة الوليد عام 96 هـ بعد حكم دام قرابة عشر سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت