الصفحة 24 من 125

قنطرة السيف [1] : وهي مدينة عظيمة، وبها قنطرة عظيمة وهي من عجائب الدنيا، وعلى القنطرة حصن عظيم منيع الذرى.

طليطلة [2] : وهي مدينة واسعة الأقطار عامرة الديار، أزلية من بناء العمالقة الأولى العادية ولها أسوار حصينة لم ير مثلها إتقانًا أو متاعًا، ولها قصبة عظيمة وهي على ضفة البحر الكبير يشقها نهر يسمى باجة ولها قنطرة عجيبة وهي قوس واحد، والماء يدخل من تحته بشدة جري، وفي آخر النهر ناعورة طولها تسعون ذراعًا بالرشاشي، يصعد الماء إلى أعلى القنطرة فيجري على ظهرها ويدخل إلى المدينة.

(1) يذكر الحميري عن حصنها"وهو حصن بينه وبين ماردة يومان وهو حصن منيع على نهر القنطرة، وأهلها متحصنون فيه، ولا يقدر لهم أحد على شيء، والقنطرة لا يأخذها القتال إلا من بابها فقط، والقنطرة هذه قنطرة عظيمة على قوسٍ من عمل الأول، في أعلاها سيف معلق لم تغيره الأزمنة ولا يدري ما تأويله."

(2) طليطلة ( Toledo) : طليطلية مدينة قديمة للغاية، ويغلب أنها بنيت زمن الإغريق. ازدهرت طليطلة في عهد الرومان، فحصنوها بالأسوار، وأقاموا فيها المسرح والجسر العظيم. وعندما جاء الفتح الإسلامى لها على يد طارق بن زياد عام (712م) بعد واقعة وادى لكة على القوط، وظلت طليطلة بعد الفتح تتمتع بتفوقها السياسى على سائر مدن الأندلس. اسم طليطلة تعريب للاسم اللاتيني"توليدوث" ( Tholedoth) وكان العرب يسمون طليطلة مدينة الأملاك لأنها كانت دار مملكة القوط ومقر ملوكهم. عبر مؤرخو العرب عن عظمة موقع طليطلة، من ذلك ما ذكره الحميري في كتابه الروض المعطار في عجائب الأقطار إذ يقول: «وهي على ضفة النهر الكبير، وقل ما يرى مثلها إتقانا وشماخة بنيان، وهى عالية الذرى، حسنة البقعة» ، ثم يقول في موضع آخر: «ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة، وقلاع منيعة، وعلى بعد منها في جهة الشمال الجبل العظيم المعروف بالشارات» .وفى عهد محمد بن عبدالرحمن الأوسط عام (233هـ) خرجت عليه طليطلة فبرز إليها بنفسه وهزمهم، وانتظمت في عهد خلافة عبد الرحمن الناصر، وازدهر فيها فن العمارة. استقل بنو ذي النون بطليطة بعد سقوط الخلافة بقرطبة"وهم أسرة من البربر"، وتولى عبد الملك بن متيوه أمر طليطلة، وأساء إلى أهليها فاتفقوا عليه، استقل ابنه إسماعيل بها، وترك شئونها إلى شيخها أبى بكر الحديدى، وتوفى إسماعيل، وخلفه ابنه يحيى بن إسماعيل الذى توفى، وتولى حفيده القادر بالله يحيى الذى ثار عليه أهل طليطلة لقتل ابن الحديدى فاستعان بألفونسو السادس ملك قشتالة الذى دخلها عام (1085م) . وبذلك تكون قد سقطت طليطلة في أيدى النصارى. حكم بنو يعيش طليطلة بين عامي 1009 - 1028 حيث كان قاضي المدينة أبو بكر يعيش بن محمد بن يعيش وهي حاليًا مدينة بمنطقة كاستيا لا منتشا في وسط أسبانيا. يبلغ عدد سكانها حوالي 73,000 نسمة. تقع على بعد 75 كيلو متر من مدريد العاصمة الأسبانية. وتقع على مرتفع منيع تحيط به أودية عميقة وأجراف عميقة، تتدفق فيها مياه نهر تاجة. ويحيط وادي تاجة بطليطلة من ثلاث جهات مساهما بذلك في حصانتها ومنعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت