الصفحة 23 من 125

الحيوانات ما يحير البصر والبصيرة. ومن عجيب بنائها الدواميس، وهي أربعة وعشرون داموسًا على صف واحد من حجارة مقرنصة طول كل داموس مائة وثلاثون خطوة في عرض ستين خطوة، وارتفاع كل واحد طول مائتي ذراع، بين كل داموسين أثقاب محكمة تصل فيها المياه من بعضها إلى بعض في العلو الشاهق، بهندسة عجيبة وإحكام بليغ، وكان الماء يجري إليها من شوتار وهي عين بقرب القيروان تخرج من جانب جبل، وإلى الآن يحفر في هدمها من سنة ثلثمائة فيخرج منها من أنواع الرخام [1] والمرمر [2] والجزع الملون ما يبهر الناظر، قاله الجواليقي. ولقد أخبرني بعض التجار أنه استخرج منها ألواحًا من الرخام طول كل لوح أربعون شبرًا في عشرة أشبار، والحفر بها دائم على ممر الليالي والأيام لم يبطل أبدًا، ولا يسافر مركب أبدًا، في البحر في تلك المملكة إلا وفيه من رخامها. ويستخرج منها أعمدة طول كل عامود ما يزيد على أربعين شبرًا. وغالب الدواميس قائمة على حالها.

شاطبة [3] : وهي مدينة حسنة يضرب بحسنها المثل، ويعمل بها الورق الذي لا نظير له في الأقاليم حسنًا.

(1) تعد قرطاجنة من أقدم ثغور إسبانيا الشرقية، أنشأها"هزدرويال"القائد القرطاجني المعروف سنه (243 ق. م) ، وتمتاز بمناعة موقعها البري والبحري، وهي تقع جنوب مرسية على شاطئ البحر المتوسط، وظلت تتمتع بأهمية تجارية وبحرية في ظل الوجود الإسلامي بإسبانيا، وكانت مركزًا من مراكز الجهاد والغزو، تخرج منها الحملات الحربية، وبقيت تحت حكم المسلمين حتى سقطت نهائيًا في أيدي"خايمي الأول"ملك أراجون سنة (675هـ = 1276م) ولأن أكثر من مدينة سميت بقرطاجنة، فقد حرص العلماء على تسمية هذه المدينة بقرطاجنة الأندلس؛ تمييزًا عن أختها التي توجد بتونس.

(2) المرمر: صخر رخامي جيري متحول يتركب من بلورات الكلسيت يُستعمل للزينة في البناء ولصنع التماثيل ونحوها (المعجم الوسيط 2/ 900) .

(3) تقع شاطبة على سفح جبل فيرنيسا Vernissa لتشرف على سهل خصب كان في أزمنة غابرة ثغرا حدوديا. ما زالت جدران قلعتها القديمة بادية للعيان، وقد اعتبرت بعد سقوطها في يد النصارى من أمنع قلاع مملكة أراغون. في الطرف الجنوبي من المدينة تصادفنا بعض آثار قصبتها الاسلامية كأجزاء من السور والأبراج. أفل الاسلام في شاطبة سنة 1248 بعد أربع سنوات من سقوطها في يد ملك أراغون خايمي الاول اذ أقدم النصارى على طرد أهلها من المدينة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت