الصفحة 22 من 125

ولحلل الحرير النفيسة والديباج [1] الفاخر ألف نول وللسفلاطون كذلك، وللثياب الجرجانية كذلك، وللأصبهاني مثل ذلك، وللعنابي والمعاجر المذهبة الستور والمكللة بالشرج، وكان يصنع بها صنوف آلات الحديد والنحاس والزجاج مما لا يوصف. وكان بها أنواع الفاكهة العجيبة التي تأتيها من وادي بجاية ما يعجز عنه الواصف حسنًا وطيبًا وكثرة، وتباع بأرخص ثمن، وهذا الوادي طوله أربعون ميلًا في مثلها، كلها بساتين مثمرة وجنات نضرة وأنهار مطردة وطيور مغردة. ولم يكن في بلاد الأندلس أكثر مالًا من أهلها ولا أكثر متاجر ولا أعظم ذخائر، وكان بها من الفنادق والحمامات ألف مغلق إلا ثلاثين، وهي بين جبلين بينهما خندق معمور، على الجبل الواحد قصبتها المشهورة بالحصانة، وعلى الجبل الآخر ربضها. والسور محيط بالمدينة والربض، وغربيهن ربض لها آخر يسمى ربض الحوض، ذو أسواق وحمامات وفنادق وصناعات، وقد استدار بها من كل جهة حصون مرتفعة وأحجار أزلية وكأنما غربلت أرضها من التراب، ولها مدن وضياع متصلة الأنهار.

قرطاجنة [2] : مدينة أزلية كثيرة الخصب، ولها اقليم يسمى القندوق، قليل مثله في طيب الأرض ونمو الزرع. ويقال إن الزرع فيه يكتفي بمطرة واحدة. وكانت هذه المدينة في قديم الزمان من عجائب الدنيا لارتفاع بنائها واظهار القدرة فيه، وبها أقواس من الحجارة المقرنصة، وفيها من التصاوير والتماثيل وأشكال الناس وصور

(1) الديباج: مشتق من الدبج وهو النقش والتزيين وهو فارسي معرب وهو نوع من الأثواب الحريرية (المروج 1/ 312) .

(2) الرخام: ضرب من الحجر يتكون من كاربونات الكالسيوم المتبلورة الموجودة في الطبيعة ويمكن صقل سطحه بسهولة (المعجم الوسيط 1/ 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت