الزبور [1] بخط يوناني في ورق من ذهب مفصل بجوهر، ووجد مصحفًا محلى فيه منافع الأحجار والنبات والمعادن واللغات والطلاسم وعلم السيمساء والكيمياء.
ووجد مصحفًا فيه صناعة أصباغ الياقوت والأحجار وتركيب السموم والترياقات، وصورة شكل الأرض والبحار والبلدان والمعادن والمسافات، ووجد قائمة كبيرة مملوءة من الأكسير، يرد الدرهم [2] منه ألف درهم من الفضة ذهبًا إبريزًا.
ووجد مرآة مستديرة عجيبة من أخلاط قد صنعت لسليمان عليه السلام، إذا نظر الناظر فيها رأى الأقاليم السبعة فيها عيانًا ورأى مجلسًا فيه من الياقوت والبهرمان وسق بعير. فحمل ذلك كله إلى الوليد بن عبد الملك، وتفرق العرب في مدنها. وبطليطلة بساتين محدقة وأنهار مغدقة ورياض وفواكه مختلفة الطعوم والألوان، ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة ورساتيق [3] مريعة وضياع وسيعة وقلاع منيعة، وشمالها جبل عظيم معروف بجبل الإشارات، به من البقر والغنم ما يعم البلاد كثرة وغزرًا.
(1) الزبور Zabur: هو الكتاب الذي نزل على نبي الله داود ويسمى في التوراة"مزامير داود"ويحتوي على 150 مزمورًا واشتق منها لفظة المزمار التي تصحب الاناشيد (أحمد عطية الله: القاموس الإسلامي، مجلد 3، ص 24) وكان داود ـ عليه السلام ـ حسن الصوت، جميل الإنشاد، إذا قرأ الزبور تكف الطير عن الطيران، وتقع على الأغصان، ترجع بترجيعه، وتسبح بتسبيحه.
(2) الدرهم: فارسي معرب والجمع دراهم وهو ستون عشيرا (المروج 2/ 342) .
(3) الرستاق: معرب ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم والرزداق بالزاي والدال مثله والجمع رساتيق ورزاديق قال ابن فارس الرزدق السطر من النخل والصف من الناس ومنه الرزداق وهذا يقتضي أنه عربي وقال بعضهم الرستاق مولد وصوابه رزداق (اللسان 3/ 1640) .