الصفحة 15 من 56

السلام أعوذ بالله فقال له شعيب لم أما أنت جائع قال بلى ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي نقرئ الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدثت فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه وإن كان لحق في بيت المال فلي فيها نظراء فإن ساويت بيننا وإلا فليس لي فيها حاجة.

تفسير القرطبي ج1/ص337

20-ليخرج من مشكاة واحدة

لما كانت وقعة بدر وقتل الله فيها صناديد الكفار قال كفار قريش إن ثأركم بأرض الحبشة فأهدوا إلى النجاشي وابعثوا إليه رجلين من ذوي رأيكم لعله يعطيكم من عنده من قريش فتقتلونهم بمن قتل منكم ببدر فبعث كفار قريش عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثهما فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين وأرسل إلى الرهبان والقسيسين فجمعهم ثم أمر جعفر أن يقرأ عليهم القرآن فقرأ سورة مريم (كهيعص) وقاموا تفيض أعينهم من الدمع فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وقرأ إلى قوله الشاهدين ذكره أبو داود وفي السيرة فقال النجاشي هل معك مما جاء به عن الله شيء قال جعفر نعم فقال له النجاشي اقرأه علي قال فقرأ (كهيعص) فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفتهم حتى أخضلوا لحاهم حين سمعوا ما يتلى عليهم فقال النجاشي هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكما أبدا.

تفسير القرطبي ج11/ص72

21-ما كان محمد أبا أحد من رجالكم

روي أن عم زيد بن حارثة لقيه يوما وكان قد ورد مكة في شغل له فقال ما اسمك يا غلام قال زيد قال بن من قال بن حارثة قال بن من قال بن شراحيل الكلبي قال فما اسم أمك قال سعدى وكنت في أخوالي طي فضمه إلى صدره وأرسل إلى أخيه وقومه فحضروا وأرادوا منه أن يقيم معهم فقالوا لمن أنت قال لمحمد بن عبد الله فأتوه وقالوا هذا ابننا فرده علينا فقال أعرض عليه فإن اختاركم فخذوا بيده فبعث إلى زيد وقال هل تعرف هؤلاء قال نعم هذا أبي وهذا أخي وهذا عمي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فأي صاحب كنت لك فبكى وقال لم سألتني عن ذلك قال أخيرك فإن أحببت أن تلحق بهم فالحق وإن أردت أن تقيم فأنا من قد عرفت فقال ما أختار عليك أحدا فجذبه عمه وقال يا زيد اخترت العبودية على أبيك وعمك فقال أي والله العبودية عند محمد أحب إلي من أن أكون عندكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهدوا أني وارث وموروث فلم يزل يقال زيد بن محمد إلى أن نزل قوله تعالى (ادعوهم لآبائهم) ونزل (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) .

تفسير القرطبي ج14/ص193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت