قلبه، واجتذبه إليه، فيتصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء، ويخاف من حصول ضد ذلك، بخلاف القلب الذي لم يخلص لله، فإنه في طلب وإرداة وحب مطلق، فيهوى ما يسنح له، ويتشبث بما يهواه، كالغصن أي نسيم مر بعطفه [1] آماله، فتارة تيجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة، فيبقى أسيرًا عبدًا لمن لو اتخذه هو عبدًا له لكان ذلك عيبًا ونقصًا وذمًا، وتارة يجتذبه الشرف والرئاسة، فترضيه الكلمة، وتغضبه الكلمة، ويستعبده الدرهم والدينار، وأمثال ذلك من الأمور التي تستعبد القلوب.
ومن لم يكن خالصًا لله عبدًا له، قد صار قلبه معبًا لربه وحده لا شريك له، بحيث يكون الله أحب إليه من كل من سواه، ويكون ذليلًا له خاضعًا وإلا استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين، وكان من الغاوين، وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، وهذا أمر ضروري لا حيلة فيه [2] .
وتأمل في حال من أخلص لله قلبه وتوجه بقلبه لله عز وجل، يقول العلامة ابن القيم: وقد جرت عادة الله التي لا تبدل وسنته التي لا تحول أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه، ويلبس المرائي اللابس ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغضة
(1) أي بجانبه.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 216.