قال الفضيل بن عياض: تزينت لهم بالصوم فلم ترهم يرفعون بك رأسًا تزينت لهم باقرآن فلم ترهم يرفعون بك رأسًا تزينت لهم بشيء بعد شيء، إنما هو لحب الدنيا [1] .
وقال الحسن: إن كان الرجل جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعر به، ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على ظهر الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في سر فيكون علانية أبدًا ولقد كان المسلمون يجتهدون الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم ذلك أن الله -عز وجل- يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [2] وذلك أن الله تعالى ذكر عبدًا صالحًا ورضي قوله فقال: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [3] .
قال يعقوب: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته [4] .
وانظر إلى كرم الله عز وجل وجوده لمن أخلص له عمله وصدق في توجهه واستقبل الآخرة وخلف الدنيا وأهلها وراءه!!
يقول ابن تيمية: إذا كان العبد مخلصًا له اجتباه ربه، فيحيي
(1) صفة الصفوة 2/ 240.
(2) سورة الأعراف، الآية: 55.
(3) سورة مريم، الآية: 3.
(4) تزكية النفوس، ص 17.