مغيب عنك كله [1] .
قال ابن بطال: في تغييب خاتمة العمل عن العبد حكمة بالغة وتدبير لطيف، لأنه لو علم وكان ناجيًا أعجب وكسل، وإن كان هالكًا ازداد عتوًا، فحجب عنه [2] .
وكان الحسن يروي أن عائشة رضي الله عنها رأت رجلًا متماوتًا فقالت: ما بال هذا؟ فقالوا: إنه صالح، فقالت: لا أبعد الله غيره، كان عمر رضي الله عنه أصلح منه، وكان إذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، فدعوا التصنع فإن الله لا يقبل من متصنع عملًا.
وروي عن بعض الصالحين أنه كان يقول: أفضل الزهد، إخفاء الزهد، وكان يقول: من تزين للناس بما لا يعلمه الله منه شانه ذلك [3] .
وداء الرياء ليس في الحياة فحسب بل قد يصاحب أناسًا بعد الموت.
قال بشر بن الحارث: قد يكون الرجل مرائيًا بعد موته، يحب أن يكثر الخلق في جنازته [4] .
بل وبعضهم يحب أن يكون طاغوتًا يعبد بعد موته من دون الله؛ فهو يسارع في آخر حياته إلى بناء [ضريحه] وتجميله واختيار
(1) جامع العلوم والحكم، ص 211.
(2) فتح الباري 11/ 330.
(3) فتح الباري 11/ 330.
(4) السير 10/ 473.