نَسْتَعِينُ خرج عن الإعجاب [1] .
قال المحاسبي: يجمع العجب خصالًا شتى: يعمى عليه كثير من ذنوبه، وينسى مما لم يعم عليه منها أكثر، وما ذكر منها كان له مستصغرًا وتعمى عليه أخطاؤه، وقوله بغير الحق، ويخرجه ذلك إلى الكبر والتعظيم على العباد، ويغتر بالله عز وجل ويدل عليه بعلمه وعمله، حتى كأن له منة على ربه عز وجل فحينئذ ينقطع عن الله عز وجل عصمته، ويكله إلى نفسه فيرى أنه من المحسنين وهو عند الله من الظالمين الفاسقين [2] .
قال النووي: وطريقه في نفي الإعجاب: أن يعلم أن العلم فضل من الله تعالى، ومنة عارية فإن لله تعالى ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فينبغي أن لا يعجب بشيء لم يخترعه وليس مالكًا له، ولا على يقين من دوامه [3] .
أخي المسلم:
كل عملك الذي تقدمه قليل في جنب الله وإن ظهر لك مثل الجبال .. فأجمع على قلبك الخوف والرجاء، وتذكر قول ابن عون: لا تثق بكثرة العمل فإنك لا تدري أيقبل منك أم لا؟! ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري أكفرت عنك أم لا؟! إن عملك
(1) الفتاوى 10/ 277.
(2) الرعاية، للمحاسبي، ص 337.
(3) المجموع 1/ 55.