بعمله ولا يدري ماذا يخرج من كتابه يوم القيامة؟ وإنما يتبين عجبه وسروره بعد قراءة الكتاب [1] .
قال عبد الله بن المبارك: العجب أن ترى عندك شيئًا عند غيرك [2] .
وهذا أصل مرض إبليس حيث قال الله تعالى قاصًا اعتراضه على السجود لآدم عليه الصلاة والسلام: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [3] ، فأعجبت المسكين نفسه حيث ظن أن النار خير من الطين، فأورثه ذلك العجب خسران الأبد، والعياذ بالله.
وهذا قارون أعجب بنفسه وماله فقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [4] ، فأهلكه الله تعالى حيث خسف به الأرض.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وكثيرًا ما يقرن الناس بين الرياء والعجب، فالرياء من باب الإشراك بالخلق والعجب من باب الإشراك بالنفس، وهذا حال المستكبر فالمرائي لا يحقق قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} والمعجب لا يحقق قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فمن حقق قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} خرج عن الرياء، ومن حقق قوله: وَإِيَّاكَ
(1) تنبيه الغافلين، ص 252.
(2) السير 8/ 47.
(3) سورة الأعراف، الآية: 12.
(4) سورة القصص، الآية: 78.