ومن صلاح عملك أن ترفض عجبك، ومن صلاح شكرك أن تعرف تقصرك.
وتأمل فقههم في الدين وعلمهم بعظمة الله عز وجل على العباد وحقوقه علىعباده، قال مطرف بن عبد الله: لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا أحب إليَّ من أن أبيت قائمًا وأصبح معجبًا [1] .
وروي عن عائشة -رضي الله عنها- أن رجلًا سألها فقال: متى أعلم أني محسن؟ قالت: إذا علمت أنك مسيئ، قال: ومتى أعلم أني مسيئ؟ قالت: إذا علمت أنك محسن.
قال ابن القيم: كثر الخلق إذا نالوا الرئاسات تغيرت أخلاقهم ومالوا إلا الكبر وسرعة الانفعال، فمن الغلط أن تطالبه بالأخلاق التي كان يعامل بها قبل الرئاسة؛ ومخاطبة الرؤساء بالقول اللين مطلوب شرعًا وعقلًا وهكذا كان - صلى الله عليه وسلم - يخاطب العشائر والقبائل [2] .
ولخوف سلف الأمة على أنفسهم ومهابتهم من الله عز وجل قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كلهم يخاف النفاق على نفسه [3] .
ولهذا قال سهل بن عبد الله: نظر الأكياس في تفسير الإخلاص، فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركته وسكونه في سره
(1) السير 4/ 109.
(2) المجموعة السعدية 2/ 218.
(3) تنبيه الغافلين، ص 252.