قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الإخلاص فهو حقيقة الإسلام إذ [الإسلام] هو الاستلام لله لا لغيره كما قال تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [1] .
فمن لم يستلم لله فقد استكبر ومن استسلم لله ولغيره فقد أشرك، وكل من الكبر والشرك ضد الإسلام، والإسلام ضد الشرك والكبر [2] .
قال مسروق: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعمله [3] .
بل لله الحمد في الأولى والآخرة، فله الحمد على نعمة الإسلام، وله الحمد على نعمة الهداية والتوفيق، وله الحمد أن يسر لنا العمل الصالح، وندعوه عز وجل كما يسر لنا ذلك وفقنا له أن يوفقنا إلى قبول العمل الصالح الخالص لوجهه الكريم، وأن يتجاوز عن تقصيرنا فهو صاحب الإحسان العظيم {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [4] .
عن عمر رضي الله عنه قال: إن من صلاح توبتك أن تعرف ذنبك،
(1) سورة الزمر، الآية: 29.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 14.
(3) رواه الدارمي.
(4) سورة الحجرات، الآية: 17.