فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 64

ومنهم: من يريد الاشتهار عند الملوك لقبل شفاعته وتنجز الحوائج على يده فيقوم له بذلك جاه عند العامة.

ومنهم من يقصد التوصل بذلك إلى جمع حطام وكسب مال ولو من الأوقاف وأموال اليتامى وغير ذلك من الحرام، وهؤلاء شر طبقات المرائين الذين يراءون بالأسباب التي ذكرناها، فهذه حقيقة الرياء وما به يقع الرياء [1] .

وقد توعد الله عز وجل المرائين فقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [2] ... وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [3] .

وأسباب الرياء وبواعثه ترجع إلى ثلاثة أصول هي:

الأول: حب لذة الحمد والثناء من الناس.

الثاني: الفرار من الذم.

الثالث: الطمع فيما في أيدي الناس من مال وجاه وغيره.

ولأن هذه البواعث تطرق الإنسان وتأخذ بيد من وافقها فقد حذرالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الرياء لخفائه وعدم ظهوره، بل وجهل بعض الناس بأمره. عن أبي سعيد مرفوعًا: «ألا أخبركم بما هو أخوف

(1) الإحياء 3/ 314 باختصار.

(2) سورة الماعون، الآيات: 4 - 7.

(3) سورة البقرة، الآية: 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت