والصلحاء الصالحين.
الخامس: المراءاة بالأصحاب والزائرين والمخالطين:
كالذي يتكلف أن يستزير عالمًا من العلماء ليقال إن فلانًا قد زار فلانًا، وكالذي ذكر الشيوخ ليرى أنه لقي شيوخًا كثيرة واستفاد منهم فيباهي بشيوخه، وبماهاته ومراءاته تترشح منه عند مخاصمته، فيقول لغيره: من لقيت من الشيوخ؟ وأنا قد لقيت فلانًا ودرت البلاد وخدمت الشيوخ وما يجري مجراه.
فهذه مجامع ما يرائي به المراءون، وكلهم يطلبون بذلك الجاه والمنزلة في قلوب العباد. ومنهم من يقنع بحسن الاعتقادات فيه، فكم من راهب انزوى إلى ديرة سنين كثيرة وكم من عابد اعتزال إلى قمة جبل مدة مديدة، وإنما خبأته من حيث علمه بقيام جاهه في قلوب الخلق، ولو عرف أنهم نسبوه إلى جريمة في ديره أو صومعته لتشوش قلبه ولم يقنع بعلم الله ببراءة ساحته، بل يشتد لذلك غمه ويسعى بكل حيلة في إزالة ذلك من قلوبهم مع أنه قد قطع طمعه من أموالهم ولكنه يحب مجرد الجاه فإنه نوع قدرة وكمال في الحال وإن كان سريع الزوال لا يغتر به إلا الجهال ولكن أكثر الناس جهال.
ومن المرائين من لا يقنع بقيام منزلته بل يلتمس من ذلك إطلاق اللسان بالثناء والحمد.
ومنهم من يريد انتشار الصيت في البلاد لتكثر الرحلة إليه.