عليكم عندي من المسيح الدجال؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «الشرك الخفي» .
وقد سماه خفيًا لأنه عمل قلب لا يعلمه إلا الله، ولأن صاحبه يظهر أن عمله لله، وقد يقصد به غيره، أو شكه فيه بتزيين صلاته لأجله.
وعن شداد بن أوس قال: كنا نعد الرياء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشرك الأصغر [1] .
قال ابن القيم: وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء، والتصنع للخلق والحلف بغير الله وقول الرجل ما شاء الله وشئت وهذا من الله ومنك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا الله وأنت، وقد يكون هذا أكبر بحسب حال قائله ومقصده، ولا خلاف أن الإخلاص شرط لصحة العمل وقبوله [2] .
وقال رحمه الله تعالى: فالسجود، والعبادة، والتوكل، والإنابة، والتقوى، والخشية، والتحسب، والتوبة، والنذر، والحلف، والتسبيح، والتكبير، والتهليل، والتحميد، والاستغفار، وحلق الرأس خضوعًا وتعبدًا، والطواف بالبيت، والدعاء، كل ذلك محض حق الله، ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب ولا نبي مرسل [3] .
هذا إذا كان لا يجوز لملك مقرب ولا نبي مرسل فما بالك
(1) رواه ابن جرير وغيره، وصححه الحاكم.
(2) حاشية كتاب التوحيد، ص 267.
(3) الجواب الكافي، ص 180.