تأمل هذه الحادة ..! كان ابن عباس مع زيد بن ثابت فأراد زيد أن يركب فرسه، فأمسك عبد الله بالركاب، واستعظم زيد أن يفعل ذلك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فقال: لا تفعل يابن عم رسول الله ! فقال ابن عباس في تواضع المؤمن: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا ! فأقبل عليه زيد وقبل يده، وقال هكذا أمرنا أن نفعل مع بأهل بيت نبينا !
وكان لابن عباس منزلة عالية عند عمر بن الخطاب، فكان يحبه ويقدمه على غيره، ويجلسه مع كبار المهاجرين والأنصار، حتى وجدوا في أنفسهم شيئا من ذلك، وسألوا لم لا يفسح لأبنائنا ما يفسحه لهذا الفتى ؟ وأراد عمر أن يكشف لهم سر هذا التقديم، فسألهم ذات يوم وابن عباس حاضر: ما تقولون في قول الله تعالى ( إذا جاء نصر الله والفتح ) .. وقرأ السورة! فذهبوا يستوحون دلالة النص ، ودلالة الحدث ،
فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمده ويستغفره.
ولم يكن ذلك الجواب هو ما أراد عمرا ! فقال: يابن عباس .. تكلم ! قال ابن عباس: اعلم لله رسوله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة متى يموت ، فإذا جاء نصر الله والفتح فهذه آية موته ، التي أمر إذا رآها أن يسبح بحمد ربه ويستغفره .
وكان ابن عباس كريمًا جوادًا، وذات مرة نزل أبو أيوب الأنصاري البصرة حينما كان ابن عباس أميرًا عليها، فأخذه ابن عباس إلى داره وقال له: لأصنعن بك كما صنعت مع رسول الله (فاستضافه ابن عباس خير ضيافة)
خلا عمر بن الخطاب يوما ففكر كيف تختلف الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد، فدعا ابن عباس فسأله عن ذلك فقال ابن عباس: أنزل القرآن علينا فقرأناه وعلمناه فيما نزل، وسيكون بعدنا أقوام يقرأونه ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان ذلك اختلفوا، فزبره عمر، ثم إنه أرسل إليه فقال: أعد علي قولك، فأعاده فعرف عمر صوابه وأعجبه.