حدثنا أيوب عن عكرمة: أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، لم أكن لأحرقهم أنا بالنار ، إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: (لا تعذبوا بعذاب الله ) وكنت قاتلهم لقوله صلى الله علية وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن أم الفضل ، إنه لغواص على الهنات.
قال الخطابي: لفظه لفظ الدعاء عيله ومعناه المدح له والإعجاب بقوله وهذا كقول الرسول صلى الله علية وسلم في أبي بصير: (ويل أمه مسعر حرب) .
وإليك موقفًا من مواقف حكمته، وسرعة بديهته، وبلاغته:
لما اعتزل بعض أصحاب علي وخذلوه في نزاعه مع معاوية رضي الله عنهم، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه؟: ائذن لي، يا أمير المؤمنين، أن آتي القوم وأكلمهم.
فقال إني أتخوف عليك منهم.
فقال: كلا إن شاء الله.
ثم دخل عليهم فلم ير قوما قط أشد اجتهادا منهم في العبادة.
فقالوا: مرحبا بك يا بن عباس.. ما جاء بك؟!
فقال: جئت أحدثكم.
فقال بعضهما: لا تحدثوه.
وقال بعضهم: قل نسمع منك.
فقال: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله وزوج ابنته، وأول من آمن بت ؟!
قالوا ننقم عليه ثلاثة أمور.
قال وما هي ؟!
قالوا أولها: أنه حكم الرجال في دين الله.
وثانيها: أنه قاتل في صفين والجمل ولم يأخذ غنائم ولا سبايا.
وثالثها: أنه محى عن نفسه لقب أمير المؤمنين مع أن المسلمين قد بايعوه وأمروه.
فقال: أرأيتم أن أسمعتكم من كتاب الله، وحدثتكم من حديث رسول الله ما لا تنكرونه، أفترجعون عما أنتم فيه؟
قالوا نعم.
قال أما قولكم: انه حكم الرجال في دين الله، فالله سبحانه وتعالى يقول: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) ).
أنشدكم الله، أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وصلاح ذات بينهم أحق أم حكمهم في أرنب ثمنها ربع درهم؟!
فقالوا: بل في حقن دماء المسلمين وصلاح ذات بينهم.