فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13

حدثنا أيوب عن عكرمة: أن عليا حرق ناسا ارتدوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عباس ، لم أكن لأحرقهم أنا بالنار ، إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: (لا تعذبوا بعذاب الله ) وكنت قاتلهم لقوله صلى الله علية وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) فبلغ ذلك عليا فقال: ويح ابن أم الفضل ، إنه لغواص على الهنات.

قال الخطابي: لفظه لفظ الدعاء عيله ومعناه المدح له والإعجاب بقوله وهذا كقول الرسول صلى الله علية وسلم في أبي بصير: (ويل أمه مسعر حرب) .

وإليك موقفًا من مواقف حكمته، وسرعة بديهته، وبلاغته:

لما اعتزل بعض أصحاب علي وخذلوه في نزاعه مع معاوية رضي الله عنهم، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه؟: ائذن لي، يا أمير المؤمنين، أن آتي القوم وأكلمهم.

فقال إني أتخوف عليك منهم.

فقال: كلا إن شاء الله.

ثم دخل عليهم فلم ير قوما قط أشد اجتهادا منهم في العبادة.

فقالوا: مرحبا بك يا بن عباس.. ما جاء بك؟!

فقال: جئت أحدثكم.

فقال بعضهما: لا تحدثوه.

وقال بعضهم: قل نسمع منك.

فقال: أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله وزوج ابنته، وأول من آمن بت ؟!

قالوا ننقم عليه ثلاثة أمور.

قال وما هي ؟!

قالوا أولها: أنه حكم الرجال في دين الله.

وثانيها: أنه قاتل في صفين والجمل ولم يأخذ غنائم ولا سبايا.

وثالثها: أنه محى عن نفسه لقب أمير المؤمنين مع أن المسلمين قد بايعوه وأمروه.

فقال: أرأيتم أن أسمعتكم من كتاب الله، وحدثتكم من حديث رسول الله ما لا تنكرونه، أفترجعون عما أنتم فيه؟

قالوا نعم.

قال أما قولكم: انه حكم الرجال في دين الله، فالله سبحانه وتعالى يقول: (( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) ).

أنشدكم الله، أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وصلاح ذات بينهم أحق أم حكمهم في أرنب ثمنها ربع درهم؟!

فقالوا: بل في حقن دماء المسلمين وصلاح ذات بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت