لكن ذلك الشيخ الضرير جعلني أركز في كل كلمة يقولها رغم جهلي باللغة. كان من الواضح أنه كان يتحدث عن الزلزال . فكلمة"زلزال"كانت قد تكررت على مسامعي مئات إن لم يكن الآف المرات في تلك الأيام. أستطيع أن ألخص ما سمعت في ذلك اليوم في الآتي:"لو أن الله كان قد قدر أن مصر سوف يصيبها زلزال آخر ؛ و عمل الحضور بقول الشيخ , فسوف يرفع الله القضاء و لن يصيب مصر أي زلازل"كنت أشعر أن ذلك الرجل يوصل صوته إلى الله عز و جل من شدة إخلاصه و حماسته. بعد المحاضرة طلبت من مرافقي أن يقدمني للشيخ لأهنئه على حسن عمله, فلما حدث ذلك و بينما يقول المرافق للشيخ من أنا , مددت يدي فسلمت على الشيخ , فسحب الشيخ يده من يدي بسرعة و طلب من دليله أن يعيده إلى المسجد ليتوضأ. قلت لمرافقي لماذا حدث ذلك؟ فقال لعله أحدث . كنت لم أخبر الأخ الذي اصطحبني بأني يهودي عاد الشيخ الأسطورة لاحظت أنه أخفى يده عني فسألت من كان معي أن يسأل الشيخ عن سبب ما فعل فقال الشيخ له لأنه يهودي. لم يترجم لي المرافق ذلك و لكن الشيخ عقَّب بقوله"و لكنه إبن حلال"فقلت للمرافق , قل له أني لست شحاذا و لا لصًا فلماذا يفعل ذلك؟ فقال الشيخ لا بل هو شحاذا جاء ليأخذ إحسانًا و إن شاء الله سوف يدركه الإحسان. فقلت له كيف , سله ماذا يعني , فقال مرافقي إنه يظنك سوف تدخل الدين. شعرت ساعتها بصدق الرجل و أني مسلم لكني جاهل. بعد ذلك مباشرة سافرت إلى لندن عائدًا و كلي تصميم على تحصيل العلم ؛ لو لكن لم أكن واثق من كيفية ذلك. كان أفضل حل عندي في ذلك الوقت هو الإنتقال إلى أحد الدول الإسلامية للعيش هناك و التعلم و لما كنت متفوق في مجال عملي و الحمد لله فقد كانت لدي رفاهية إمكان إختيار العمل و مكانه وقتما أحب. فحدثت وكيلي برغبتي في العمل بدولة عربية و يفضل دولة من دول الخليج حيث أنني لم أكن معجبًا بالحياة في مصر. و كما أردت , جاءني عقد للعمل بدولة القطر في عام