الصفحة 16 من 21

و الحدود و كيفية الحياة في الظروف الصعبة. و فوق كل ذلك كنا نتدرب تدريبات يومية لرفع اللياقة البدنية و الدفاع عن النفس. بعد أن قضيت الستة أشهر أجروا اختبارات في عدة مجالات كان نصيبي أن لا أجتازها. و لذلك فإني لم أكمل الطريق و أنضم للجيش كما كنت أظن. حدث ذلك في شهر سبتمبر من عام 1994 و كان له تأثير سئ على معنوياتي , مما دعاني لأن أترك البلاد و أذهب إلى مصر لكي أُرَوِّحْ عن نفسي . و في الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر ضرب مصر زلزالًا متوسط الشدة فلما حدث ذلك و أعقبه توابعه فإن البلاد صارت حسب ما ارتئيت تتوجه إلى الله أكثر؛ كنت أرى على وجه الناس في الشوارع نظرة خوف غير مخفية و بينما أنا أسير في أحد الميادين قابلت شاب مصري يتعلم الإنجليزية و يهوى اصطحاب السياح. كنا نذهب معًا كل يوم لمكان جديد حتى قال لي في أحد الأيام أنه لن يستطيع اصطحابي في تلك الليلة فسألته عن السبب فقال أنه مرتبط بحضور أحد الدروس الدينية.

لم يأل الشاب جهدًا في تأكيد أهمية ذلك الدرس , حيث أن المحاضر كان شيخًا قد منعه الحاكم من الخطابة منذ عام 1981 و كانت تلك الخطبة أول خطبة له منذئذٍ بمناسبة الزلزال. فاستهواني الأمر و قلت له أني أتمنى أن أحضر الدرس معه فوافق . كان الشيخ يخطب من وضع الوقوف و كان صوته يكاد يخترق الآذان و لكنه محبب للقلب. دخلنا المسجد و ذهبنا إلى محل الوضوء و طلب مني المرافق أن أفعل كما يفعل ففعلت ثم قال لي نبذة قصيرة عن الوضوء و عن الحاجة لتجديده إن أحدث المرء. استمعت للمحاضرة بعدها و رغم أنه ليس من عاداتي أن أتفكر كثيرًا في المحاضرات الدينية فكنت أنساها بعد سويعات قليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت