فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 41

ويمكن رده بما أورده البخاري عن عكرمة، قال: (أتى علي - رضي الله عنه- الزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه) (106) .

وفسر الشراح الزندقة بتفاسير مختلفة منها: أنها تطلق على من أسر الكفر وأظهر الإسلام، ومنها ادعاء وجود إله آخر مع الله، ويرى المسعودي أن الفرس هم أول من استعمل اصطلاح الزنديق، فقد كانوا يطلقون على من انحرف عن ظواهر التنزيل إلا التأويل (زندي) ، نسبة إلى كتاب (زند) الذي قام على التأويل، فعرب العرب هذا اللفظ إلى زنديق (107) ، وهذه المعاني جميعها قالت بها السبئية، لذلك قال الذهبي: (عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة، ضال مضل) (108) . وقال ابن حجر: ( عبد الله بن سبأ من غلاة الزنادقة، وله أتباع يقال لهم السبئية، يعتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته ) (109) ، وقال ابن تيمية: (إن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ) (110) . ثم إن خبر إحراق علي رضي الله عنه لطائفة من السبئية الزنادقة، تكشف عن الروايات الصحيحة في كتب الصحاح والسنن والمعاجم، فقد روى خبر الإحراق أبو داود في سننه: في كتاب الحدود - باب الحكم في من ارتد - (111) والنسائي في سننه: في كتاب الحدود (112) ، والحاكم في المستدرك - في كتاب معرفة الصحابة- (113) ، والطبراني في المعجم الأوسط، من طريق سويد بن غفلة، أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحفر حفيرة فأتى بهم فضرب أعنقهم ورماهم فيها، ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم، ثم قال: صدق الله ورسوله (114) . وروي من طريق عبد الله بن زيد العامري عن أبية قال: قيل لعلي: إن هنا قوما على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت