ورازقنا، إلى أن تقول الرواية: قال علي: احفروا فابعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحة بالنار في الأخدود، وقال إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذفهم فيها، حتى إذا احترقوا قال:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا
قال الحافظ بن حجر: وهذا سند حسن (115) . وروى أبو حفص بن شاهين (358هـ / 995م) بسنده عن الشعبي (104 هـ / 722م) وهو كما يقول ابن تيمية: كوفي من أخبر الناس بالشيعة (إن علينا حرق جماعة من غلاة الشيعة، ونفي بعضهم) (116) كما روى أبو عاصم خشيش بن أصرم (254هـ / 868م) في كتابه الاستقامة خبر إحراق علي لجماعة من أصحاب ابن سبأ (117) وخشيش بن أصرم من شيوخ أبي داود (275هـ / 888م) وهو ثقة في الرواية، فحادثة الحرق ثابتة في كثير من المصادر، وخاصة صحيح البخاري.
خاتمة البحث
نتيجة لكل ما أوردته من أقوال وروايات اقرر أن شخصية ابن سبأ شخصية تاريخية لها وجود حقيقي، ولعبت دورا رئيسا في أحداث الفتن التي وقعت في صدر الإسلام- سألقي عليه الأضواء في بحث مستقل-، وغن الذين حاولوا نفي وجود - ابن سبأ - أمثال الدكتور الهلابي ومن سبقه، لم يدعموا آراءهم ولو بدليل واحد متقدم ينفي وجوده، وهدفهم في ذلك التشكيك والإنكار: هو الادعاء أن الفتن التي وقعت في أزهى العصور الإسلام مل تكن إلا من عمل الصحابة والمسلمين، لا شأن لابن سبأ وأتباعه بها، وقد اثبت أن كل آراءهم مبنية على الفرضيات، وتفتقر إلى الأدلة العلمية، والدعم من المصادر المتقدمة، والقريبة من الأحداث.
المراجع
1-الشابي، علي، 1971م، النشرة العلمية لجامعة الزيتونة، كلية الشريعة وأصول الدين، أثر التراث الشرقي في المذهب السبئية، ص 245-ع1، السنة الأولى، ص 245.
2-الطبري، أبو جعفر محمد، تاريخ الرسل والملوك، تحقيق عبد السلام هارون، 1950م, ج4، ط2، القاهرة، ص283، وانظر أبو الشعر، هند، 1983م، حركة المختار بن أبي عبيد الثقفي في الكوفة، ص329.