فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 41

صلى الله عليه و سلم - أن يهاجر إلى المدينة بعد أن التقى رهطا من الخزرج عند العقبة، فلا يبقى حي من الاوس والخزرج إلا دخله الإسلام وظهر فيه، فيمر شأس بن قيس من يهود بني قينقاع على نفر من الاوس والخزرج، فيغيظه ما رأى من ألفتهم، وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فيقول: (قد اجتمع ملا من بني قيلة - يعني الاوس والخزرج - بهذه البلاد، لا والله مالنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرا) فيأمر شابا من يهود أن يجلس إليهم فيذكر لهم ( يوم بعاث) وما كان قبله، أنشدهم بعض ما تقاولوا فيه من الأشعار، فيفعل هذا اليهودي، فإذا الجماعة المؤلفة على الإسلام تتنازع وتتفاخر، فيتواثب رجلان من الاوس و الخزرج فيقول أحدهما لصاحبه ( أن شئتم رددناها الآن جذعه ) ويغضب الفريقان جميعا ويقولون: ( فقد فعلنا، موعدكم الظاهرة - يعنون مكانا بعينه - ويتداعون السلاح) ويخرجون إلى موعدهم، فيبلغ رسول الله - صلى الله عليه و سلم - الخبر، فيخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه، حتى إذا جاءهم قال: يا معشر المسلمين: ( الله الله، ابدعوى الجاهلية تدعون، وأنا بين أظهركم، بعد أن هداكم الله للإسلام وأكرمكم به، وقطع عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وآلف بينكم) (79) ، فيعرف الأنصار - أوسهم وخز رجهم - إنها نزعة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فيبكون ويتعانقون، ثم ينصرفون مع رسول الله -صلى الله عليه و سلم - سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله: شأس بن قيس اليهودي. ثم ينزل الله - جلت أسماؤه - في أمر هذه الفتنة، ويخاطب المسلمين الذين كان رسول الله - صلى الله عليه و سلم - بين أظهرهم لم يمت بعد: ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت