فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 41

وهذا قصد حسن، ونية جميلة، ولكن الحق احسن منه وأجمل، وليس يجمل بنا ولا بالدكتور طه أن يغالط في الحق لشيء يراه هو، أو نراه حسنا جميلا، والتاريخ يكتب بالتحكم، وإنما يكتب بالرواية ثم بالاستدلال، ثم يبذل الجهد في سد الفجوات. وسأضع بين يدي الدكتور طه حقائق لا يدخلها الريب، ولا أظنه يجهلها أو يغفل عنها، ولنعد إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه و سلم -، فقد كان يسكن هذه البلدة الكريمة بنو أم واحدة، وأب واحد من قبائل الأزد بن الغوث: أمهما: قيل، وأبوهما: حارثة بن ثعلبة، هؤلاء هم الأوس والخزرج وكان يعيش بينهم هذا الجليل من اليهود الذي سكن جزيرة العرب، أو سكن المدينة، فكان من خبر ذلك، شيء لم يكن مثله مثلا من بني هاشم وبني أمية وهو الحرب المتطاولة بين هذين الحيين الذين ولدتهما أم واحدة وأب واحد، ويسكنان معا بلدة واحدة، وظل هذا القتال بين الحيين متجدد النيران إلى أن كان (يوم بعاث) وهو كما قال ابن سعد: آخر وقعة كانت بين الاوس والخزرج في الحروب التي كانت بينهم وكانت هذه الوقعة ورسول الله - صلى الله عليه و سلم - بمكة قد دعا إلى الإسلام، ثم هاجر بعدها بست سنين إلى المدينة. ونشأة هذه العداوة العجيبة بين الأخوين الأوس والخزرج، واقتتالهما هذا الاقتتال المر العنيف حقبا متطاولة، ودخول اليهود في الحلف بعضهم مع الاوس وبعضهم مع الخزرج، لا يصيبهم من أذى القتال بين هذين الحيين الأخوين، إلا القليل، وتداعيهم باسم اليهودية إذا حزب الأمر، فيكونون يدا واحدة على هذه العرب، ليس له معنى إلا أن تكون هذه اليهود، هي التي أرثت الحرب والعداوة بينهما لتؤثل في هذه الأرض أموالا واطاما وحصونا تكون لها عدة وقوة، وتظهرها على أهل البلاد المالكين لها، وتصرف وجه هؤلاء القوم عن الزراعة وتثمير الأموال، وتبقى يهود هي صاحبة الزراعة، والتجارة، وتثمير الأموال، بالربا ومآكل السحت، وهذا عمل يهود في كل حين ،ولا يلبث رسول الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت