فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 41

خاض الدكتور (طه حسين) في كتابه (الفتنة الكبرى) في أمر الفتنة التي اضطرم سعيرها في آخر خلافة عثمان - رضي الله عنه - وانتهت باغتيال خليفة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - اغتيالا لم تاريخ الإسلام -آنذاك- ابشع منه ولا افظع، على النحو أراد به - جريا على منهجه- آثار الشكوك و الشبهات معتمدا على مصادر غامضة، وروايات مبتورة، تاركا خلفه المصادر الإسلامية، ونقل روايات الفتنة كما رواها رواتها دون تمحيص لهذه الروايات، كما كان له هوى واضح لم يكشف عنه إلا بعد إن قطع شوطا طويلا فيما كتب، وقد كفانا مؤونة الرد عليه أديب العربية الراحل محمود محمد شاكر فقال: ] وبعد أن ذكر الفتنة قال: فالفتنة إذا إنما كانت عربية نشأت من تزاحم الأغنياء على الغنى و السلطان، ومن حسد العامة العربية لهؤلاء الأغنياء[ وأنت خليق أن تنظر في هذا التكرار لهذه الصفة (فتنة العربية) و ( عامة عربية) لتعلم ماذا يريد بهذا التكرار، و ما الذي يريد أن ينفيه من شركة أحد من غير العرب في دم عثمان، وما تكاد تمضي صفحات حتى نرى بابا يبدأ هكذا: وهناك قصة اكبر الرواة المؤرخون من شأنها، وأسرفوا فيها، حتى جعلها كثير من القدماء والمحدثين مصدرا لما كان من الخلاف على عثمان، ولما أورث هذا الاختلاف من فرقة بين المسلمين لم تمح آثارها بعد، وهي قصة عبد الله بن سبأ الذي يعرف بابن السوداء. قال الرواة: كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء حبشي الأم، فأسلم في أيام عثمان، ثم جعل ينتقل في الأمصار يكيد لعثمان، ويغري به، ويحرض عليه، ويذيع في الناس آراء محدثة أفسدت عليهم رأيهم في الدين و السياسة جميعا (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت