ثم يقول: ( وإلى ابن السوداء يضيف كثير من الناس كل ما ظهر الفساد والاختلاف في البلاد الإسلامية أيام عثمان، ويذهب بعضهم إلى أنه أحكم كيده إحكاما، فنظم في الأمصار جماعات خفية تستتر بالكيد، وتتداعى فيما بينها إلى الفتنة، حتى إذا تهيأت لها الأمور، وثبت على الخليفة، فكان ما كان من الخروج و الحصار وقتل الإمام) ونرى من هذا لماذا أصر الدكتور على أن يصف الفتنة بأنها (عربية) وبان العامة الذين كانوا شرار هذه الفتنة كانوا (عامة عربية) أي أن ليس لعبد الله بن سبأ يد فيها، وأن ليس لليهود عمل في تأريث نارها. ثم يمضي الدكتور في حديثه ليقول عقب ذلك: (ويخيل إلي أن الذين يكبرون من أمر ابن سبأ إلى هذا الحد، يسرفون على أنفسهم وعلى التاريخ إسرافا شديدا، وأول ما نلاحظه أنا لا نجد لابن سبأ ذكرا في(المصادر المهمة) التي قصت أمر الخلاف على عثمان، فلم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف وهو فيما أرى أهم المصادر لهذه القصة وأكثرها تفصيلا، وذكره الطبري عن سيف بن عمر، وعنه أخذ المؤرخون الذين جاءوا بعده فيما يظهر) (76) ثم قال: ( ولست أدري إن كان لابن سبأ خطر أيام عثمان أم لم يكن..؟ ولكني أقطع بأن خطره - أن كان له خطر - ليس ذا شأن، وما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم وآرائهم وسلطانهم طارئ من أهل الكتاب اسلم أيام عثمان) إلى أن يقول: ( فلنقف من هذا كله موقف التحفظ والتحرج والاحتياط، ولنكبر المسلمين على أن يعبث بدينهم وسياستهم وقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء، وكان أبوه يهوديا وكانت أمه سوداء، وكان هو يهوديا، ثم اسلم لا رغبا ولا رهبا، ولكن مكرا وكيدا وخداعا، ثم أتيح له من النجح ما كان ينبغي، فحرض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه) ثم يقول: ( هذه كلها أمور لا تستقيم للعقل ولا تثبت للنقد ولا ينبغي أن يقام عليها أمور التاريخ) (77) هكذا يقطع الدكتور الرأي جملة واحدة، ثم مضى على وجهه يقول: ( وهنا تأتي قصة الكتاب