وإذا كان الدكتور علي الوردي ومن تابعه يرون أن من عوامل توافق ذهاب كل منهما إلى مصر زمن عثمان، فإن استقراء النصوص، ومعرفة تاريخها يعطي مفهوما غير الذي فهمه الدكتور الوردي، وبالتالي دليلا على استقلال كل من الشخصيتين، فعمار إنما بعثه عثمان إلى مصر سنة 35هـ، كما أن الذين استمالوا عمار بن ياسر في مصر قوم منهم: عبد الله بن سبأ، وخالد بن ملجم، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر، وذلك عندما طلب الخليفة عثمان - رضي الله عنه - مشورة خاصته، عندما ترامت إلى أسماعه أنباء تذمر الرعية في الأمصار، فقالوا له: (نشير عليك أن تبعث رجالا ممن تثق بهم إلى الأمصار يرجعون إليك بأخبارهم، فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، أرسل اسامة بن زيد إلى البصرة، وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام و فرق رجالا سواهم) (74) ، إذا فهما شخصان لشخص واحد .كما أن الظروف التاريخية والنفسية، لا تسمح لنا بالقول بأنهما شخصية واحدة،إذ يلزم من ذلك أن يكون عمار بن ياسر هو الذي أشاع فكرة الوصية، والرجعة، والمهدية، والزندقة، وهذا مالا يستطيع أحد نسبته إلى الصحابي الجليل عمار بن ياسر - رضي الله عنه - بل يلزم من التوحيد بين الشخصيتين نسبة اليهودية إلى عمار، والتي أتثبتها المؤرخون من أهل السنة والشيعة لـ عبد الله بن سبأ. أما اتفاقهما في الكنية (ابن السوداء) فلا يقوم دليلا على أنها شخص واحد، لأتتا نجد كثيرا من العلام يتشابهون في الكنية و الألقاب، مما حمل المؤرخون على التأليف في المتشابه من الأسماء و الكنى، والألقاب، لبيان الفرق بينها .
ومن كل مما سلف يتبين لنا مجانبة الدكتور علي الوردي للصواب، وكذلك من تابعه فيما ذهب إليه، وما أوردناه كاف للدلالة على ذلك.
ثالثا: شبهات الدكتور طه حسين: