لم يسر اتباعه، إذ استعملت هذه الكلمة دوما للتحقير والازدراء، فقد عير بها المقداد بن الأسود، فقيل له يا ابن السوداء، وقالها أبو ذر لبلال - رضي الله عنه - ، فمن المحتمل إن يكنى عمار بن ياسر - رضي الله عنه - وغيره بابن السوداء، كما كني - ابن سبأ - بذلك، وليس معنى هذا أنهما شخصية واحدة، وإنما رفض الشيعة المحدثون وجود ابن سبأ زاعمين أنه عمار بن ياسر، وأن النواصب حملوه كل تلك الأفكار والآراء الشائعة بين الأقليات غير الإسلامية في المجتمع الإسلامي، لينفوا بداية التشيع و الغلو بعبد الله بن سبأ، وقد أظهره مؤرخو الفرق وكتابها من سنة وشيعة، كرائد للتشيع الغالي، فكان رد فعل الشيعة المحدثين إن اعتبروا عبد الله بن سبأ، اسما وضعه الأمويين لعمار بن ياسر المناهض لهم. ومقصدهم من ذلك إظهار عمار بن ياسر- بما عرف عنه- بأنه الرائد الأول لمذهبهم. ثم إن هذا الرأي الذي ذهب إليه كل من الدكتور علي الوردي، و الدكتور مصطفى الشيبي، وغيرهما، ترده كل كتب الجرح و التعديل، وكتب الرجال المعتمدة عند الشيعة أنفسهم، فهي تذكر عمار بن ياسر ضمن أصحاب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والرواة عنه، ثم تذكر في موضع آخر ترجمة عبد الله بن سبأ في معرض السب و اللعنة، فهل يمكن اعتبار الرجلين شخصية واحدة ..؟